شرح
ببيّنة أو يمين ، بل هو داخل في الاعترافين المتضادين ، وفي مثله ليس للمالك أن يلزم المتصرف بإعطاء مائة بمقتضى اعترافه بأنه ليس عليه إلاّ خمسون ، فليس له الشكاية عليه لاعترافه بعدم الاستحقاق ، كما أن المستوفي للمنفعة لا يُلزم من قبل الحاكم بإعطاء مائة ، لمعارضة اعتراف المستوفي باعتراف المالك . نعم لو علم المستوفي في نفسه أنّه لم تكن إجارة في البين ، وأن المالك مشتبه - أو كاذب لأمر من الاُمور - في دعواه الإجارة ، لزم عليه أن يعمل بمقتضى علمه وقطعه ، لأنه لا موجب لسقوط حق المالك ، وأما اعتراف المالك فلا أثر له مع علم المستوفي المشار إليه ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من وجوب إيصال المائة إلى المالك صحيح ، إلاّ أنه لا لاقرار المستوفي كما هو ظاهر كلامه ، وذلك لمعارضته باقرار المالك ، بل يجب عليه إعطاء المائة لعلمه بعدم الإجارة وسقوطها - أي اُجرة المثل - عنه مع علمه بلا مسقط فلابدّ من إيصالها إليه . وما ذكره ( قدس سره ) من وصول الأمر للحلف غير صحيح .
ومن ذلك يظهر حكم عكس المسألة ، وهي ما لو كان المالك مدعياً عدم الإجارة وكان المستوفي للمنفعة مدعياً الإجارة ، فهذا على قسمين :
1 - تارة يدعي المستوفي للمنعفة الإجارة بالأقل كما هو الغالب ، بأن كانت اُجرة المثل مائة ويدعي أنه استأجرها منه بخمسين ، فهو المدعي وعليه الاثبات ، فإن لم يكن عنده بيّنة حلف المنكر وهو المالك واستحق اُجرة المثل وهي مائة .
2 - وتارة يدعي المالك أنها لم تكن إجارة أيضاً ، والمستوفي للمنفعة يدعي أنه آجرها بمائتي دينار والحال إن اُجرة مثلها مائة ، فيعترف المستوفي بأن المالك يستحق عليه مائتي دينار ، بينما المالك يعترف بأنه لا يستحق عليه إلاّ مائة ، فهنا لا تصل النوبة إلى اليمين - كما عرفت - لعدم الدعوى ولعدم الزام أحدهما الآخر بشيء وباثبات ما يقوله من الوفاء لما اعترف به من ثبوت دين عليه مثلاً ، بل هو من باب تعارض الاعترافين وقد عرفت حكمه .
هذا كله على الأوّل : وهو ما إذا كان النزاع في أصل الإجارة وعدمها .
وأما على الثاني : وهو ما لو كان النزاع في أنها إجارة أو إذن في التصرف مع الضمان أو أنها عارية فهو الآتي في المسألة الآتية .