فصل
في التنازع
] 3356 [ « مسألة 1 » : إذا تنازعا في أصل الإجارة قدّم قول منكرها مع اليمين ( 1 ) ، فإن كان هو المالك استحقّ اُجرة المثل دون ما يقوله المدّعي ، ولو زاد عنها لم يستحقّ تلك الزيادة وإن وجب على المدّعي المتصرّف إيصالها إليه ، وإن كان المنكر هو المتصرّف فكذلك لم يستحقّ المالك إلاّ اُجرة المثل ، ولكن لو زادت عمّا يدّعيه من المسمّى لم يستحقّ الزيادة لاعترافه بعدم استحقاقها ، ويجب على المتصرّف إيصالها إليه . هذا إذا كان النزاع بعد استيفاء المنفعة ، وان كان قبله رجع كلّ مال إلى صاحبه .
شرح
( 1 ) التنازع تارة يكون في أصل الإجارة وعدمها ، بأن يدعيها أحدهما وينكرها الآخر .
واُخرى يكون التنازع في أنها إجارة أو إذن في التصرف مع الضمان أو أنها عارية ، بأن يدعي الإجارة للدار مثلاً أو الإذن في التصرف فيها مع الضمان أحدهما ويدعي الآخر أنه ليس في البين إلاّ عارية الدار .
وعلى الأوّل : قد يفرض التنازع 1 - قبل استيفاء المنافع ، فمع البينة للمدعي يقدم قوله ، وإلاّ يقدم قول المنكر مع يمينه وتنتهي الدعوى ويرجع مال كل منهما إلى صاحبه ، أي ترجع منفعة الدار إلى المالك والاُجرة إلى المستأجر .
وقد يفرض التنازع 2 - بعد استيفاء المنافع ، بأن سكن في الدار سنة ثمّ بعد ذلك وقع النزاع بين المالك وبين المتصرف في الدار ، فإدعى أحدهما أن السكنى في الدار كانت بإجارة فالمستقرة الاُجرة المسماة ، وأنكره الآخر وقال إن الاُجرة المستقرة في المقام اُجرة المثل لأن السكنى لم تكن بإجارة ، ففي هذا الفرض ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المدعي لكون السكنى في الدار كانت بإجارة ربما يكون المالك ، وربما يكون المتصرف والمستوفي ، وعلى كل منهما القول قول منكر الإجارة مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينة . فإذا فرضنا أن المالك يدعي الإجارة والمسمى في الإجارة كون الاُجرة 200 دينار ، والمتصرف ينكر ذلك ويقول لم تكن في البين إجارة فليس في ذمّتي إلاّ اُجرة المثل وهي 100 دينار ، فهنا القول قول المتصرف بيمينه ، إلاّ أن يثبت المالك قوله ببينة . وكذا لو كان المتصرف يدعي الإجارة وأن الاُجرة كانت في متن عقد الا جارة خمسين ديناراً ، والمالك ينكر ذلك ويقول لم تكن إجارة ، وإنما استحق عليه اُجرة المثل واُجرة المثل 100 دينار ، فهنا القول قول المالك بيمينه ما لم يثبت المتصرف قوله ببينة .