تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
ومخلص ما أفاده ( قدس سره ) في الفرق بين الفرضين أن قاعدة نفي الضرر تقتضي عدم جواز الزام الزارع أو الغارس بالقلع إلاّ في صورتين : الاُولى : ما لو كان الاقدام على الضرر من نفس الزارع أو الغارس فلا يكون مشمولاً لدليل الضرر . الثانية : فيما لو كان تضرر الزارع مزاحماً بتضرر المالك ، فحينئذ لا يجوز التمسك بلا ضرر لمنع الزام الزارع بالقلع ، لتعارض الضررين من غير مرجح ، فلا يمكن التمسك بقاعدة لا ضرر ، فتبقى قاعدة السلطنة للمالك على ماله على حالها ، فله إلزام الزارع بالقلع بلا أرش . وأما في غير هاتين الصورتين فقاعدة نفي الضرر تقتضي عدم جواز الزام الزارع أو الغارس بالقلع ، لأنه ضرر لم يقدم عليه المستأجر ، والمفروض عدم تضرر المالك بالصبر ، فلا معارض لدليل لا ضرر . والصحيح أنّ للمالك الزام الزارع بالقلع في كلا الفرضين ، أي في الصورتين الأولتين وغيرهما . وبيان ذلك مفصلاً بنحو تتبين بالضمن صور الضرر يتم ببيان مقدمتين ونتيجة : المقدمة الاُولى : أنه تارة يعمل الإنسان عملاً ويكون في مقام الاضرار بالغير وايراد النقص عليه ، وهذا غير جائز في الشريعة المقدسة بلا إشكال ، وتدل عليه عدة روايات منها قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ( 1 ) @ والضرار مصدر باب المفاعلة كالقتال ، وباب المفاعلة الظاهر أنه يدل على قيام الإنسان مقام إيجاد المادة في الخارج ، قاتل أي قام مقام القتال وفي مقام أن يقتله سواء قتله أم لم يقتله ، كما يستفاد ذلك من قوله تعالى : ( يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) ( 2 ) @
هامش
( 1 ) كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إنَّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، فكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى جاء الأنصاريّ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخبّره بقول الأنصاري وما شكى ، وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للأنصاري : إذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار » ، الوسائل ج 25 : 428 باب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 3 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 9 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 322 | الشيخ محمد الجواهري