شرح
لأجل حرمة الاضرار بمن استجازه .
والتي منها ما ورد في حفر الآبار والعيون وعدم جواز الحفر باخفض أو قريب مما للجار منها بنحو يترتب فيه الضرر على جاره لنقص ماء جاره أو غوره ، كمعتبرة محمّد بن الحسين أيضاً قال : « كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) : رجل كانت له قناة في قرية ، فأراد رجل أن يحفر قناة اُخرى إلى قرية له ، كم يكون بينهما في البعد حتّى لا تضر إحداهما بالاُخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة ؟ فوقع ( عليه السلام ) : على حسب أن لا تضر إحداهما بالاُخرى إن شاء الله » ( 1 ) @ .
والظاهر أنّه لا فرق في عدم جواز ذلك بين تضرر صاحب النهر أو من يريد حفر البئر أو القناة أو البالوعة أو لا ، لإطلاق الدليل ، إذ ليس دليل ذلك « لا ضرر » حتّى يقال إن الضررين متعارضان ، بل دليله هذه الروايات ، وهذه الروايات مطلقة من هذه الجهة ، تضرر مالك النهر أو من يريد حفر البئر أو القناة أو البالوعة أو لا .
ب - واُخرى يكون الضرر مترتباً ولو لم يستوجب ذلك تلفاً في عين ماله أو نقصاً في صفته ، كمن استورد جنساً للتجارة فاستورد آخر نفس الجنس للتجارة أيضاً لا بقصد الإضرار بالغير بل لأجل الاسترباح ، أو فتح محلاً أو دكاناً لبيع الموارد المنزلية في محلته التي فيها محل أو دكان لبيع ذلك بقصد التجارة والربح أيضاً لا بقصد الاضرار بالغير ، ولا شك يكون ذلك موجباً لكساد جنس الأوّل أو بيعه بأقل وتضرره من الثاني ، إلاّ أن هذا ضرر غير مقصود له - أي للثاني - ولا دليل على حرمته ، والروايات المتقدمة لا تشمله لأنها مختصة بالضرر الذي يوجب نقص المال أو تلف صفته ، فلا يشمل ما لو كان الضرر لا من جهة تلف المال أو تلف وصفه ولا دليل آخر على حرمته فلا يكون محرماً أصلاً .
المقدمة الثانية : أن مقتضى اطلاق حديث الضرر عدم الفرق في رفع الحكم الضرري بين ما إذا كان حصوله من باب الاتفاق ، وبين ما لو كان المكلف هو بنفسه أقدم عليه ، كما لو خرج إلى الصحراء في أيام الشتاء الباردة وكان عليه غسل واجب للصلاة ، فالزامه بالغسل بدعوى كونه هو الذي أوقع نفسه بالضرر غير ممكن . أو جامع اختيارا مع كون الغسل ضرريا عليه ، فإن إلزامه بالغسل أيض بدعوى كونه هو الذي أوقع نفسه بالضرر غير ممكن ، وإن ورد فيه نص بالغسل ، وأنه إن كان هو الذي أجنب نفسه يغتسل وإن ترتب
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 430 باب 14 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 1 .