شرح
عليه الضرر ( 1 ) @ ، إلاّ أن النص قاصر عن إفادة ذلك .
والمقصود أن دليل نفي الضرر كدليل نفي الحرج ناظر إلى رفع الأحكام التكليفية لو كان فيها ضرر أو حرج وحاكم عليها ، وجوبياً كان التكليف أو تحريمياً ، حتّى لو كان المكلف هو الذي أقدم عليه ( 2 ) @ لا أن مفاد دليل نفي الضرر أو الحرج تشريع حكم به يتدارك ذلك الضرر أو الحرج ، ولذا بنينا في خيار الغبن على أن دليله إنما هو تخلف الشرط الضمني الارتكازي لا دليل نفي الضرر ، لأن الضرر في المعاملة الغبنية إنما يتحقق في الخارج وتنقص مالية البائع أو المشتري بنفس المعاملة ، ومعلوم أن هذه المعاملة صحيحة غاية الأمر له الخيار لدليل تخلف الشرط الضمني الارتكازي الموجود في المعاملة ، وهو كون ما ينتقل منه وإليه لابدّ وأن يكون متساوياً ، لا أن فيه نقصاً فاحشاً في المالية ، فيثبت حينئذ الخيار بتخلف هذا الشرط ، لا أن دليل ثبوت الخيار هو دليل نفي الضرر ، وأن دليل ( لا ضرر ) يثبت حكماً آخر به يتدارك ذلك الضرر الحاصل في هذه المعاملة ، إذ إن مفاد دليل ( لا ضرر ) ليس إلاّ رفع الحكم الضرري ، أي رفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، لا إثبات وتشريع حكم آخر به يتدرك الضرر كجعل الخيار في المقام ، فإن ذلك لا يستفاد من دليل نفي الضرر الناظر إلى مرحلة الجعل وأن الله لا يلزم أحداً بالضرر ، والضرر هنا لم ينشأ من اللزوم حتّى يرتفع بدليل ( لا ضرر ) وإنما نشأ من نفس المعاملة التي أقدم عليها المغبون وأمضاها الشارع ، لأن الضرر ليس هو إلاّ النقص في المال كما عرفت ، وهو متحقق بنفس المعاملة المحكومة بالصحة وقبل أن يحكم عليه باللزوم ، وإن تمسك بعض ( 3 ) @ لاثبات خيار الغبن بدليل نفي الضرر ، إلاّ أنه غير صحيح لما عرفت
هامش
( 1 ) الوارد في ذلك روايات أربع ، اثنتان ضعيفتان وهما مرفوعة علي بن أحمد ومرفوعة إبراهيم بن هاشم ، الوسائل ج 3 : 373 باب 17 من أبواب التيمم ح 1 ، 2 ، واثنتان صحيحتان إلاّ أن دلالتهما قاصرة ، وهي صحيحة سليمان بن خالد وصحيحة محمّد بن مسلم ، الوسائل 3 : 373 - 374 باب 17 من أبواب التيمم ح 3 ، 4 . وذكر السيد الاُستاذ بحث ذلك في موسوعته 10 : 124 - 126 .
( 2 ) هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) عن المسالك وجامع المقاصد حيث قال : « وقاعدة الضرر لا مجال لها في أمثال المقام مما أقدم فيه المالك على ما لا حق فيه ، فإن الظاهر من دليل نفي الضرر اختصاصه بصورة ما إذا لزم الضرر من الحكم الشرعي عرفاً على نحو الاستدلال ، وفي المقام ينسب الضرر إلى إقدام المالك على ما لا حق له فيه كما ذكر في المسالك وغيرها » المستمسك 12 : 94 طبعة بيروت .
( 3 ) وهو العلاّمة في التذكرة 1 : 522 الطبع القديم ، وغيره في غيرها كابن زهرة في الغنية : 224 ، وسيد