شرح
والمخادعة هو أن يعمل الإنسان عملاً يريد أن يخدع به في الخارج ، ولكن وقوع الخدعة في الخارج وعدمها أمر آخر ، ولذا ذكر سبحانه وتعالى أن الخدعة لا تقع في الخارج ، وان وقعت فترجع عليهم ، فالمخادعة عبارة عن القيام مقام الخديعة سواء أوقعت الخديعة في الخارج أم لا ، وكذا كاتبه وغير ذلك من هذه الصيغ ( 1 ) @ ، وعلى هذا فلا تكرار في قوله ( عليه السلام ) : « لا ضرر ولا ضرار » أي ليس لأحد أن يقوم مقام الاضرار بالغير ويريد أن يضره كما في مورد المعتبرة التي هي قضية سمرة بن جندب الذي أراد الاضرار بالأنصاري ، فالإضرار بالغير مسَلَّماً غير جائز .
وتارة اُخرى يعمل الإنسان عملاً ، ولا يكون في مقام الاضرار بالغير ولا بعنوانه ولا بقصده ، ولكن يترتب على فعله هذا ضررٌ على الغير قهراً ، وهو على قسمين :
أ - تارة يكون ضرر الغير بتلف مال الغير أو تلف صفة من صفاته ، فطبعاً في الثاني يوجب نقصاً في المالية لو كان التلف في الصفة ، كما لو حفر بالوعة ( 2 ) @ في داره وأوجب ذلك ضرر جاره ، بأن وجدت رطوبة في دار جاره ، وهذا أيضاً غير جائز ، لا لدليل لا ضرر ، بل لأجل الروايات التي استفيد منها ذلك التي منها ما لو جعل رحاه على نهر غيره بإجازة من صاحب النهر وبعد ما شد الرحى أراد صاحب النهر أن يغير مجرى نهره فتتعطل الرحى بطبيعة الحال ، فحكم عليه السلام بعدم جواز ذلك ، وهي صحيحة محمّد بن الحسين قال : « كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ، ويعطل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : يتّقي الله ، ويعمل في ذلك بالمعروف ، ولا يضرّ ( ولا يضار ) ( 3 ) @ أخاه المؤمن » ( 4 ) @ وحكم الإمام ( عليه السلام ) بعدم جواز ذلك
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ مفصل ذلك في أوّل كتاب المضاربة ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 3 - 4 ، وذكرناه نحن في هامش كتاب المضاربة بنحو أوسع .
( 2 ) البالوعة مجمع ماء مجاري البيت من ماء المطبخ أو المرافق الصحية أو نحو ذلك . وفي مجمع البحرين : وقد تكرر في الحديث ذكر البالوعة : وهي ثقب في وسط الدار . قال الجوهري : وكذلك البلوعة ، يعني بفتح الباء والتشديد ، والجمع البلاليع ، سُمّيت بذلك لبلعها الماء وما يقع فيها . وفي الحديث الركوع : ( بَلِّع بأطراف أصابِعك عين الرّكبة ) ] الكافي 3 : 320 / 1 [ » . مجمع البحرين مادة بلع .
( 3 ) كذا في الفقيه هامش المخطوط . الفقيه 3 : 150 / 659 .
( 4 ) الوسائل ج 25 : 431 باب 15 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 1 .