تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملنّ أجيراً حتّى يعلم ما أجره . . . » ( 1 ) @ فلابدّ من حملها على الكراهة ، لأنها نظير قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلاّ بوتر » ( 2 ) @ والمراد من الوتر صلاة الوتيرة التي تكون بعد صلاة العشاء حتّى يكون بدلاً عن الوتر إذا لم يصل صلاة الليل لحدث الموت ، وهذا التعبير يكشف عن أهمية الأمر ، وإلاّ فليس هو بواجب لا في الوتيرة ولا في تعيين اُجرة الأجير في الاستئجار . ومما يدل على عدم التحريم وحمل معتبرة مسعدة بن صدقة على الكراهة أوّلاً - مضافاً إلى التسالم وعدم الخلاف في الجواز في المسألة التي هي عامة البلوى - أنه لو كان هذا العمل حراماً لكان من الواضحات لوقوع ذلك خارجاً كثيراً بل دائماً ، فإن الإنسان يأمر غيره بحمل شيء له أو خياطة ثوب أو أي شيء آخر ثمّ يعطيه اُجرة المثل أو ما يتراضيان عليه ، فلا احتمال لأن يكون ذلك حراماً ، وإلاّ لكانت حرمته ظاهرة وواضحة ومشهورة ، فكيف ولم يوجد خلاف في المسألة على الجواز ، ولم ينسب القول بالتحريم إلى أحد لا منا ولا من غيرنا . ثانياً : مما يدل على عدم التحريم معتبرة سليمان بن جعفر الجعفري ، قال : « كنت مع الرضا ( عليه السلام ) في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي : انصرف معي فبت عندي الليلة ، فانطلقت معه فدخل داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون في الطين أواري ( 3 ) @ الدواب وغير ذلك ، وإذا معهم أسود ليس منهم ، فقال : ما هذا الرجل معكم ؟ قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئاً ، قال : قاطعمتوه على اُجرته ؟ قالوا : لا ، هو يرضى منا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط ، وغضب لذلك غضباً شديداً ، فقلت : جعلت فداك ، لم تدخل على نفسك ؟ فقال : إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يقاطعوه على اُجرته ، واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً بغير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على اُجرته إلاّ ظنّ أنّك قد نقصته اُجرته ، وإذا قاطعته ثمّ أعطيته اُجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك ، ورأى أنّك قد زدته » ( 4 ) @ فبعد أن ذكر الإمام ( عليه السلام ) حكمة ذلك يتبين من هذه المعتبرة أن استعمال الأجير واستئجاره بلا تعين
هامش
( 1 ) _ و 2 ) الوسائل ج 4 : 94 باب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 .
( 2 )
( 3 ) في المصباح المنير : الإرية : الأخية وهي عروة تربط إلى وتد مدقوق وتشد فيها الدابة ، وربما قيل للمعلف . المصباح المنير 1 : 8 .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 104 باب 3 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 .