تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ولا يكون حينئذ من الإجارة المعاطاتيّة كما قد يُتخيّل ( 1 ) ، لأنّه يعتبر في المعاملة المعاطاتيّة اشتمالها على جميع شرائط تلك المعاملة عدا الصيغة ، والمفروض عدم تعيين الاُجرة في المقام ، بل عدم قصد الإنشاء منهما ولا فعل من المستأجر ، بل يكون من باب العمل بالضمان ، نظير الإباحة بالضمان ، كما إذا أذن في أكل طعامه بضمان العوض ، ونظير التمليك بالضمان كما في القرض على الأقوى من عدم كونه معاوضة . فهذه الاُمور عناوين مستقلّة غير المعاوضة ، والدليل عليها السيرة ، بل الأخبار أيضاً ، وأمّا الكراهة فللأخيار أيضاً .
شرح
الاُجرة لو كان من الأعمال المحرمة لم يكن وجه لتعجب الراوي من غضب الإمام ( عليه السلام ) إذ لا موجب له ، فالفعل لم يكن حراماً ، وإلاّ لو كان الفعل حراماً لكان الغضب في محلّه ، ولم يكن وجه للاعتراض على الإمام ( عليه السلام ) فأجاب ( عليه السلام ) بأن الغضب لم يكن إلاّ لمخالفتهم له مع نهيه لهم مراراً للحكمة التي ذكرها ( عليه السلام ) ، وهو تخيل الأجير أن ما دفع له - ولو كان اضعاف اُجرته - هو أقل من اُجرته وحقه ، لا من جهة ارتكاب العمل في نفسه ، فهذه المعتبرة ظاهرة الدلالة على جواز العمل المذكور وهو إجارة الأجير بلا تعيين الاُجرة في نفسه وليس محرماً وعلى هذا تحمل معتبرة مسعدة بن صدقة المتقدمة . فالصحيح أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من القول بالجواز على كراهة هو الصحيح ، والكراهة لمعبترة مسعدة والحكمة المذكورة في كلامه ( عليه السلام ) في معتبرة سليمان . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه ذهب بعض إلى أن هذه المعاملة إجارة معاطاتية . وأشكل ( قدس سره ) عليهم بأن الإجارة المعاطاتية لا تفترق عن الإجارة اللفظية إلاّ بقيام الفعل مقام اللفظ في الانشاء ، ولابدّ أن تشترك معها في جميع الشرائط غير اللفظ ، ومن الشرائط معلومية الاُجرة المفقودة في الفرض فلا تكون الإجارة معاطاتية مع فقدها لبعض الشرائط . مضافاً إلى أن الإجارة المعاطاتية لابدّ فيها من فعل يقوم مقام اللفظ والقول في الإنشاء من الطرفين ، وهنا لم يصدر من الأجير إلاّ العمل خارجاً ، ولم يقصد بذلك أي شيء غير امتثال الأمر والخياطة له مثلاً ، ولم يصدر من المستأجر إلاّ الطلب ، فليس هنا قول ولا فعل يقصد به انشاء التمليك والتملك الذي هو معنى الإجارة المعاطاتية ، بمعنى أن يكون العمل ملكاً للمستأجر قبل صدوره والاُجرة ملكاً للأجير قبل أخذها ، والعمل والإعطاء يكونان وفاء بذلك ، وشئ من ذلك غير متحقق ، وإنما المتحقق من المستأجر طلب الفعل ومن الأجير الفعل ، فأي تمليك صدر منهما في الخارج مع عدم قصد كل منهما أن يكون ما صدر منه ملكاً للآخر ، فإذا لم يتحقق الإنشاء في الخارج فكيف تكون إجارة معاطاتية ؟ !