] 3355 [ « مسألة 26 » : لو استأجر أرضاً مدّة معيّنة فغرس فيها أو زرع ما لا يدرك في تلك المدّة فبعد انقضائها للمالك أن يأمره بقلعها ، بل وكذا لو استأجر لخصوص الغرس أو لخصوص الزرع ، وليس له الإبقاء ولو مع الاُجرة ، ولا مطالبة الأرش مع القلع ، لأنّ التقصير من قبله . نعم ، لو استأجرها مدّة يبلغ الزرع فاتّفق التأخير لتغيّر الهواء أو غيره أمكن أن يقال بوجوب الصبر على المالك مع الاُجرة ، للزوم الضرر ، إلاّ أن يكون موجباً لتضرّر المالك ( 1 ) .
شرح
فالصحيح أنه ليس في المقام معاملة ومعاوضة إلاّ الأمر بالعمل ، فيدخل في الأمر بالعمل مع الضمان لا مجاناً ، كالإباحة بالعوض أو التميلك بشرط ضمان المثل أو القيمة الذي هو القرض ، وذلك ليس من المعاوضات ، كما ذكرنا أن ذلك هو الفرق بين القرض والبيع في بحث المكاسب تبعاً لشيخنا الأنصاري ، وأن القرض ليس من المعاوضات بينما البيع منها ، غاية ما في الفرق أن القرض تمليك لمال بشرط الضمان لا مجاناً ، وفي المقام تمليك لعمل بشرط الضمان لا مجاناً ، وهو أمر عقلائي محكوم بالصحة وليس من باب الإجارة المعاطاتية وإن كان مكروها . والتعبير بالصحة عنه أيضاً لا وجه له ، لعدم المقتضي للفساد ولا لاحتماله بعد قيام السيرة على ذلك بل الأخبار كمعتبرتي مسعدة وسليمان ، وإن كان مكروهاً لما عرفت من دلالة المعتبرتين عليها .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا استأجر أرضاً مدة معينة لينتفع بها بأي نحو أو لخصوص الزرع فيها أو الغرس ، فغرس فيها أو زرع ما لا يدرك عادة في تلك المدة المعينة ، بأن كان محتاجاً إلى مدة أطول من المدة المعينة ليدرك الزرع أو الغرس ، فللمالك بانتهاء المدة المعينة في الإجارة أن يأمر بالقلع ولا أرش على المالك كما ليس للمستأجر الزام المالك بالإبقاء إلى أن يدرك الحاصل حتّى مع الاُجرة ، وذلك لأن المستأجر نفسه وباختياره اختار المدة التي لا يدرك فيها الحاصل ، فما يرد من الضرر على الزارع أو الغارس كان باختياره وتقصيره .
وهذا بخلاف ما لو كانت المدة التي عينت كافية عادة وغالباً لادراك الحاصل ، ولكن من باب الاتفاق تأخر إدراكه إما لاشتداد حرّ أو برد أو انقطاع المطر أو نحو ذلك ، فإنه يجب على المالك الصبر وليس له القلع ، لأنه ضرر على الزارع أو الغارس المستأجر ، غاية الأمر تكون المدة الزائدة على المعينة مع الاُجرة ، لأنه مال محترم ، هذا . ولو فرض تضرر المالك بالصبر هذه المدة الزائدة فحينئذ يقع التعارض بين الضررين ، فلا مانع من أمره بالقلع ولا يضمن له الأرش .