تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولو أنفق من نفسه أو أنفقه متبرّع يستحقّ مطالبة عوضها على الأوّل ، بل وكذا على الثاني ، لأنّ الانصراف بمنزلة الشرط ( 1 ) .
شرح
وليس له إلاّ هذه الرواية ورواية اُخرى ( 1 ) @ فهي غير قابلة للاستناد إليها ، فلا يمكن الخروج بها عن مقتضى القاعدة القاضية بكون النفقة في المقام على الأجير نفسه . ( 1 ) بقي الكلام فيما إذا كانت النفقة مشروطة على المستأجر أو ما بحكمه كالانصراف ، وفرضنا أن متبرعاً تبرع بالنفقة للأجير كما هو المفروض في مورد رواية سليمان على أحد الفرضين ، أو فرضنا أن الأجير هو انفق على نفسه من ماله ، فهل يستحق الرجوع في ذلك على المستأجر وأخذ ذلك منه ، أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه في فرض الاشتراط أو ما بحكمه كالانصراف يرجع الأجير على المستأجر 1 - بعوض ما أنفقه من ماله على نفسه 2 - أو بعوض ما أنفقه عليه غيره تبرعاً له 3 - لا ما إذا تبرع المتبرع للمستأجر وبعنوان النيابة عن المستأجر 4 - ولا فيما إذا كان ما أنفقه الأجير على نفسه من ماله مبنياً على اسقاطه لشرطه ، لوضوح أن ذلك في الفرض الثالث والرابع لا يقتضي جواز الرجوع على المستأجر بذلك والسر في جواز الرجوع في الفرضين الأولين - الأوّل والثاني - هو أن مقتضى شرط النفقة أو الانصراف إليها الذي هو بحكم الشرط هو استحقاق الأجير للنفقة ، وليس هنا أي مسقط لها ، فله المطالبة بما يستحقه على المستأجر ، والمفروض أنه لم يسقط شرطه ولا أن المتبرع تبرع نيابة عن المستأجر . وما ذكره ( قدس سره ) لا يتم أصلاً ، ولعل الوجه فيه ظاهر ، لأن استحقاق النفقة بالشرط أو الانصراف ليس بمعنى الاستحقاق الوضعي ، أي بأن تكون ذمّة المستأجر مشغولة للأجير بالنفقة ، ويكون المستأجر مديناً للأجير والأجير يطلبه ، فإن هذا لا يقتضيه دليل الاشتراط وما بحكمه ، وإنما كل ما يقتضيه دليل الاشتراط وما بحكمه إنما هو الحكم التكليفي المحض ، كما في سائر موارد الشروط الواقعة في ضمن العقود كشرط الكتابة أو الخياطة فيها ، ليس معنى الشرط هو الثبوت في الذمّة ليكون المشروط عليه مديناً للمشروط ، بل هو
هامش
عن يونس ، عن سليمان بن سالم ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) . . . » . ومحمّد بن يحيى هو محمّد بن يحيى أبو جعفر ، وهو ثقة ووقع في أسانيد 5985 رواية ، منها 2951 رواية كما في المقام عن أحمد بن محمّد . وأما أحمد بن محمّد فهو أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري وهو ثقة . والعباس بن موسى هو العباس بن موسى أبو الفضل الوراق وهو ثقة . ويونس هو يونس بن عبد الرحمن الثقة العظيم المنزلة . فسند الكليني إلى سليمان بن سالم لا شك في أنه صحيح .
( 1 ) مذكورة في الكافي 5 : 456 / 3 .