محترم . ولو تنازعا بعد ذلك ( 1 ) في أنّه قصد التبرّع أو لا ، قدّم قول العامل ، لأصالة عدم قصد التبرّع بعد كون عمل المسلم محترماً ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك وإن أغمضنا عن جريان أصالة عدم التبرّع ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامل ممّن شأنه وشغله أخذ الاُجرة وغيره ، إلاّ أن يكون هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرّع أو على اشتراطه .
] 3349 [ « مسألة 20 » : كلّ ما يمكن الانتفاع به منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء مع بقاء عينه ويجوز إجارته ، وكذا كلّ عمل محلّل للعقلاء عدا ما استثني يجوز الإجارة عليه ولو كان تعلّق القصد والغرض به نادراً لكن في صورة تحقّق ذلك النادر ، بل الأمر في باب المعاوضات الواقعة على الأعيان أيضاً كذلك ، فمثل حبّة الحنطة لا يجوز بيعها لكن إذا حصل مورد يكون متعلّقاً لغرض العقلاء ويبذلون المال في قبالها يجوز بيعها ( 2 ) .
شرح
على المجانية أو قصد العامل التبرع بالعمل .
( 1 ) بقي الكلام في موارد الشك ، أي فيما إذا وقع اختلاف ونزاع بين الآمر والعامل ، فادّعى الآمر أن العامل قصد التبرّع ، وادعى العامل أنه لم يقصد التبرع والمجانية .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يقدم قول العامل ويحكم بالضمان ، لأصالة عدم قصد التبرع .
وهو الصحيح ، لأن السيرة قائمة على الضمان إلاّ إذا قصد العامل التبرّع ، فالخارج عنوان وجودي ، وما لم يثبت ولو بالأصل يحكم بالضمان .
بل ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يحكم بالضمان حتّى مع قطع النظر عن جريان الأصل ، لاقتضاء احترام مال المسلم الضمان .
ولعل هذا مبني على ما نسب إلى الماتن ( قدس سره ) في موارد متعددة من جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، وإلاّ فكبرى احترام مال المسلم لو صح التمسك بها - وقد عرفت عدم صحة التمسك بها قريباً - لا يقتضي ثبوت الضمان بعدما خرج قسم منها واحتملنا أن هذا المورد من ذلك القسم ، والشبهة موضوعية ، ولا يصح التمسك بالعموم في الشهبات المصداقية ( الموضوعية ) ، فالمرجع حينئذ أصالة البراءة عن الضمان .
( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يعتبر أن تكون المنفعة في الإجارة منفعة معتبرة عند العقلاء نوعاً ولو كان الغرض نادراً ، وكذا الحال في المعاوضة على الأعيان كما في البيع ، فإنه يعتبر أن تكون العين ذا منفعة معتبرة عند العقلاء ولو نادراً كبعض الأدوية لبعض الأفراد ، فبيع حبة من حنطة بمال لا يجوز إلاّ إذا كانت متعلقة لغرض عقلائي بنحو يبذلون المال بإزائها .