شرح
على أصل ثواب العمل الراجح .
واتيانها على جميع الأنحاء الثلاثة لا إشكال فيه .
ولكن قد يستشكل فيها فيما إذا كانت على نحو إهداء الثواب باعتبار أن الثواب على العمل غير متيقن ، إذ لم يعلم ترتب الثواب عليه من قبل المولى أو لا لجهة من الجهات المانعة من القبول والثواب ، ومع الشك في تحقق موضوع الإجارة وهو الثواب فكيف يمكن تسليم موضوع الإجارة - أي المستأجر عليه وهو الثواب - للمستأجر ؟ وذلك مانع من صحة الإجارة .
ولكن الظاهر أن الثواب ليس مملوكاً للشخص الآتي بالعمل حتّى يهبه إلى شخص آخر حتّى لو فرضنا أن العمل غير مقرون بجهة مانعة من الثواب ، لأن الثواب إنما يثبت بوعد الله سبحانه لا باستحقاق العبد ، لأن العبد لا يملك على مولاه أي جزاء أو حق ، وأن هذا الثواب تفضل من الله سبحانه إن شاء أعطى وإن لم يشأ
لم يعط ، فليس الثواب تحت سلطنة العبد حتّى يقال إنه مع الشك فيه كيف تصح الإجارة على إهدائه ، وإنما معنى إهداء الثواب ليس إلاّ أحد أمرين :
الأوّل : جعل العمل الذي أتى به للمهدى إليه ، بأن ينوي بعد العمل الذي أتى به للمهدى إليه وقوع ثوابه إن تفضل الله عليه به عن المهدى إليه ، بدلاً عن النيابة عنه من أوّل الأمر كما هو المتراءى والمنسبق من معتبرة الحارث بن المغيرة المتقدمة « . . . فاجعل ذلك لها الآن » ( 1 ) @ غاية الأمر صارت النية بعد العمل ، ولا مانع منها إذا دل الدليل عليها . وجعل ذلك الثواب على تقدير تفضل الله سبحانه به للمهدى إليه أمر اختياري للجاعل ، له أن يهدي ويجعل وله أن لا يهدي ولا يجعل .
الثاني : بمعنى أن يطلب - من أتى بالعمل - من الله سبحانه ويتوسل إليه في أن يتفضل سبحانه في إعطاء ثواب هذا العمل - لو شاء أن يتفضل به - لشخص آخر ، سواء أكان الآتي بالعمل قد استؤجر على إهداء الثواب إليه ، أم كان ذلك بتبرع من العامل ، ويشهد لهذا ما ورد في بعض الروايات من قوله : اللهم
هامش
( 1 ) « قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا بالمدينة بعد ما رجعت من مكّة : إنّي أردت أن أحج عن ابنتي ، قال : فاجعل ذلك لها الآن » ، الوسائل ج 11 : 204 باب 29 من أبواب النيابة الحجّ ح 1 .