تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
] 3350 [ « مسألة 21 » : في الاستئجار للحجّ المستحبي أو الزيارة لا يشترط أن يكون الإتيان بها بقصد النيابة ، بل يجوز أن يستأجره لإتيانها بقصد إهداء الثواب إلى المستأجر أو إلى ميّته ، ويجوز أن يكون لا بعنوان النيابة ولا إهداء الثواب ، بل يكون المقصود إيجادها في الخارج من حيث إنّها من الأعمال الراجحة ، فيأتي بها لنفسه ولمن يريد نيابةً أو إهداءً ( 1 ) .
شرح
كانت هذه الورقة التي عليها خط أبيه بالية مندرسة لا تسوى حتّى نصف فلس ، فليست المعاملة على ما لا مالية له دائماً سفهية ومورداً لمذمة العقلاء ، نعم يمكن أن تكون المعاملة سفهية أيضاً كما لو كان محتاجاً إلى عود ثقاب ، ويمكنه أن يشتري علبة شخاط من السوق القريب منه بثمن زهيد كخمسة فلوس ، ومع ذلك يشتري عود ثقاب واحد بدينار . وثانياً : حتّى في مثل عود الثقاب لو اشتراه بدينار ، أي دليل دل على بطلان المعاملة السفهية . نعم الدليل دل على بطلان معاملة السفيه وهو الذي لا يدرك صلاحه من فساده ولا يتمكن من إدارة شؤونه ، لا المعاملة السفهية فإنه لم يدل على بطلانها أي دليل ، ولا ملازمة بين المعاملة السفهية مرة أو مرتين وبين كون المتعامل سفيهاً ، فإنه قد يكون عنده في هذه المرة أو المرتين غرض شخصي في الشراء المذكور ، سواء أخرجه عن المعاملة السفهية فلا تكون المعاملة سفهية أصلاً ، أو لم يخرجه عنها فتكون سفهية ، فيكفي حينئذ تعلق الغرض الشخصي بذلك في صحة المعاملة ، سواء كان غرضه عقلائياً أم لم يكن . وعليه : فشئ من الأمرين لا الأوّل ولا الثاني دال على اعتبار المالية في البيع أو الإجارة أو نحوهما ويصح القول بصحة البيع أو الإجارة أو غيرهما ، سواء كان الغرض عقلائياً ولو نادراً ، أم لم يكن بأن كان الغرض شخصياً ، عقلائياً كان ولو نادراً أو لم يكن ، كان الغرض مما يخرجه عن السفهية أو لم يخرجه عنها . وما ذكره الماتن من اعتبار كون الغرض عقلائياً ولو نادراً لا دليل عليه ، ولا وجه يقتضيه . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يمكن أن تكون الإجارة : 1 - على نحو النيابة كما لعله هو المعروف ، فيستنيب أحداً للحج المستحبي أو الزيارة ليكون نائباً عنه أو عن الميت الذي يريد النيابة عنه . 2 - ويمكن أن تكون الإجارة بعنوان اهداء الثواب إلى المستأجر أو الميت ، أي بأن يأتي الأجير بالعمل لا بعنوان النيابة ، بل بعنوان الأصالة ولا يقصد فيه النيابة ، ويهدي ثوابه للمستأجر أو لميت المستأجر . 3 ويمكن أن تكون الإجارة لا بعنوان النايبة ولا بعنوان إهداء الثواب ، بل يكون المقصود بها إيجادها في الخارج من حيث إنها من الأعمال الراجحة ، فيأتي بها الأخير لنفسه لا نيابة ولا إهداء ليحصل المستأجر