شرح
جواز الصلاة والصوم عن الحي بدعوى ظهورها في ذلك .
وللمناقشة في ذلك مجال واسع ، إذ لا يبعد أن يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) : « يصلي عنهما . . . » الصلاة والصوم ونحوهما عن الميتين ، لأن المذكور في الرواية هو برّ الوالدين ، وهو إذا كانا حيين واضح بمَ يكون البر ويعرفه كل أحد ( 1 ) @ ، وأما البرّ بالميت فهو أمر مجهول لا يعرفه كل أحد ، فبيّن عليه السلام كيفية البرّ بالميت بقوله : « يصلي عنهما ويصوم عنهما » إلخ ، فغير بعيد أن تكون هذه الجمل كلها راجعة للوالدين الميتين لتعليم البر بالميت ، ومع هذا تكون دلالة الرواية على مدعاهم قاصرة .
ومع التنزل وفرض عدم قصور الدلالة فالرواية ضعيفة السند لا يمكن أن يستدل بها على حكم شرعي ولو استحبابي ، لعدم ثبوت حتّى قاعدة التسامح في أدلة السنن والمكروهات ، نعم الإتيان به رجاء لا مانع منه ، وأما وجه ضعف الرواية فإن فيها محمّد بن علي الذي روى عن الحكم بن مسكين وروى عنه أحمد بن محمّد بن خالد ، وغير بعيد أن يكون المراد به محمّد بن علي الصيرفي ، بل هو الظاهر ، وصرح بالصيرفي في رواية في الكافي ( 2 ) @ ، وهو معروف يكنى بأبي سمينة ، ضعيف لا يعتنى بما يقوله ، وقد أخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى من قم ومنعه من الرواية ، وعلى فرض أنه غيره فهو مجهول ( 3 ) @ . وعلى كل حال
هامش
( 1 ) وهو أن يكون البر بهما بالإحسان إليهما واحترامهما وقضاء حوائجهما وإطاعة أوامرهما ، وإن لم تكن أوامرهما ناشئة من الشفقة عليه ، ومساعدتهما في كل ما يحتاجانه من عمل أو مال أو أي شيء آخر ونحو هذه الاُمور .
( 2 ) والمقصود رواية اُخرى لا رواية المقام ، الكافي 4 : 54 / 12 .
( 3 ) فإن هناك محمّد بن علي الصيرفي آخر غير محمّد بن علي الصيرفي المعروف بأبي سمينة الضعيف الذي ذكره السيد الاُستاذ في الجزء 17 من المعجم طبعة طهران تحت رقم 11286 ، ومحمّد بن علي الصيرفي الآخر ذكره السيد الاُستاذ في ج 18 من المعجم طبعة طهران وهو مجهول ، وذكر السيد الاُستاذ أنه غير محمّد بن علي المعروف بأبي سمينة الضعيف .
وعلى فرض أنه لم يعلم أنه الصيرفي لا الأوّل ولا الثاني فهو مجهول ، لم يعلم أنه من هو . مضافاً إلى أن في سند الرواية الحكم بن مسكين ، وتوثيقه سابقاً كان عند السيد الاُستاذ لروايته في كامل الزيارات وقد رجع عنه . فالرواية ضعيفة لذلك أيضاً ، لأن الحكم بن مسكين مجهول أيضاً . على أن محمّد بن مروان هو