تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
ولا يبعد أن يكون هذا الحكم حكماً على القاعدة ، بحيث إنه لو لم يكن نص في باب الحج لأمكن الالتزام به في نفسه ، فإنه وإن قلنا إن النيابة عن اثنين في عمل واحد يحتاج إلى دليل خاص ولا دليل عليه في الحج الواجب ، إلاّ أنه في الحج المستحب الدليل عليه السيرة العقلائية ، فإنها جارية في باب الزيارات على النيابة ، فإن الإنسان إذا أراد أن يزور شخصاً فقد يزوره بنفسه ، وقد يزوره بنائبه ، وقد يكون النائب متعدداً ، وقد يكون المنوب عنه متعدداً ، وهذه جارية في الملوك وغيرهم ، فيبعث من يمثله أو تبعث العشيرة أو القوم أو البلدة أو المحلة من يمثلها أو يمثلهم واحداً أو متعدداً ، فإذا كان هذا ثابتاً في الزيارة بالسيرة ثبت في زيارة بيت الله وغيره من مشاهد الأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً ، لأن كل منهما مصداق من مصاديق الزيارة . وعليه فلو كان لا يريد الحج أو الزيارة مباشرة لسبب ما فيجوز له أن يبعث نائباً ينوب عنه أو ينوب عنه وعن غيره ، وزيارة البيت أو المشاهد المشرفة للأئمّة المعصومين أحد مصاديق الزيارة ، وإن لم نجد ما يدل على جواز النيابة في زيارة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) غير الروايات الضعيفة ، ولا حاجة إلى نص يدل على ذلك ، فإن جواز ذلك من المتسالم عليه ، ولا خلاف ولا إشكال فيه ، ومن المحتمل أن يكون الملاك لذلك هو السيرة العقلائية المتقدم الإشارة إليها ، فإن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) أحياء عند ربهم يرزقون يرون مكاننا ويسمعون كلامنا وإن كنّا لا نراهم ولا نسمع كلامهم فيكون الحكم حكماً على القاعدة . إلاّ أن القاعدة لا تقتضي إلاّ جواز ذلك وصحته حين الاستنابة ، وأما تبرعاً فلم تجرِ السيرة على ذلك ، وإن كان لا حاجة إلى السيرة على ذلك بعد دلالة صحيحة داود الصرمي ( 1 ) @ على جواز التبرع بذلك أيضاً
هامش
( 1 ) أقول : داود الصرمي هو داود بن مافنة الصرمي ، وهو مجهول ، نعم روى في كامل الزيارات ، إلاّ أن السيد الاُستاذ رجع عن كونه توثيقاً له . والروايات على صحة التبرع - غير رواية داود الصرمي - كثيرة . منها : معتبرة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يحج فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله ، وهو عنه نائب ببلد آخر ، قال فقلت : فينقص ذلك من أجره ؟ قال : لا ، هي له ولصاحبه ، وله أجر سوى ذلك بما وصل ، قلت : وهو ميت ، هل يدخل عليه ؟ قال : نعم ، حتّى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له ، أو يكون مضيّقاً عليه فيوسّع عليه . . . » الوسائل ج 11 : 197 باب 25 من أبواب النيابة في الحج ح 5 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 291 | الشيخ محمد الجواهري