شرح
للغير أيضاً ( 1 ) @ .
نعم ، قد يستشكل في ذلك فيما لو كان الأجر على نحو الجعالة لا الإجارة ، فإنه لو فرض أنه جَعَلَ الجاعل لهذه العبادة الواجبة أو المستحبة جُعلاً هنا يمكن أن يقال - كما قيل - إن الإتيان بالعمل إنما هو بداعي أخذ ذلك الجعل ، فإنه ما لم يعمل لا يستحق ذلك الجعل ، وليس هذا مثل الإجارة الذي يملك فيها الأجير الاُجرة بنفس العقد وقبل العمل ، بل في الجعالة يملك ذلك الجعل بالعمل ، وهو مناف لكونه عبادة ، لأن الاتيان بالعمل لابدّ وأن يكون لأجل الامتثال لله سبحانه وخالصاً من دون ضميمة .
وهذا أيضاً لا يتم ، وذلك لأن الضميمة المذكورة إن كانت داعياً لنفس العمل منضماً إلى أمر الله سبحانه بنحو يكون الداعي اثنين ، فهو غير خالص فلا يكون صحيحاً ، كما لو فرض أن الإنسان يتبرد ويقصد بذلك الوضوء الذي هو عبادة ، فبما أن التبريد مترتب على نفس وصول الماء إلى البشرة فيصب الماء بداعيين عرضيين ، فلا شك في بطلان الوضوء حينئذ لو لم يكن التبريد تبعياً ، لأن الأمر الإلهي لم يكن هو المحرك له لهذا العمل ، فلا يقع العمل خالصاً فيقع باطلاً .
وأما لو فرضنا أن الداعي للإتيان بالعمل العبادي هو الأمر ليس إلاّ ، وليس في عرضه شيء آخر ، ولكن امتثال هذا الأمر يكون لغاية اُخرى مترتبة على العمل بما هو عبادة ، لا مترتبة على ذات العمل من دون وصف العبادية ، فلا مانع منه ، فإن المعتبر في القربة أن يكون العمل الصادر مضافاً إلى الله متقرباً به إليه لأجل محبوبيته ، والداعي لهذا التقرب لا مانع من أن يكون هو الخوف من نار جهنم أو الشوق إلى الجنة - أو التبريد أو أخذ الجعل - والأشخاص العاديون لا يعبدون الله كما في قول أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) بما هو أهل للعبادة لا خوفاً من الله ولا طعماً في جنته ، بل لهم غاية من التقرب ، وقد تكون هذه الغاية أمراً
هامش
( 1 ) ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) الذي ذهب في المقام إلى عدم جواز الإجارة على الاتيان بالواجبات ذكر في حاشيته على المكاسب ما نصه : « والتحقيق أن الوجوب بما هو وجوب لا يقتضي عدم جواز أخذ الاُجرة وإن كان تعبدياً عينياً ، نعم لو فرض استفادة المجانية من دليله لا يجوز أخذ الاُجرة عليه ، ولا يبعد دعوى ذلك في مثل تجهيز الميت ونحوه ، والوجه فيما ذكرناه عموم أدّلة الإجارة بعد تعلّق غرض عقلائي للمستأجر بوجود المتعلّق ، وعدم تمامية ما ذكروه وجهاً للمنع كما سنشير إليه » حاشية كتاب المكاسب 1 : 130 طبع مؤسسة طيبة لإحياء التراث .