تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
عليه ، إذ إنه يعتبر في العبادة مطلقاً وقوعها بداعي امتثال الأمر الذي هو الداعي للإتيان به ، واتيانه بداعي أخذ المال من الغير مناف لذلك ولعنوان العبادة فضلاً عن الاخلاص فيها ، وكما يعتبر عدم ضم سائر الدواعي إلى قصد امتثال الأمر للابدية أن يكون الداعي خالصاً لله سبحانه ، كذلك يعتبر عدم ضم شيء آخر إليه ، فضلاً عن أن يكون الداعي الآخر بنفسه داعياً مستقلاً ، فتبطل العبادة لو لم تكن بوجه قربي ، أو لم يكن الداعي خالصاً لله سبحانه ( 1 ) @ . ولعل الجواب عن هذا ظاهر أيضا ، لأن استحقاق الأجرة وأخذها والتصرف فيها كل ذلك إنما يستحقه الأجير بنفس الإجارة باعتبار وجوب تسلمي مال الغير إليه ، سواء أعمل في الخارج أم لم يعمل وليس للعمل الخارجي دخل في ملكية الأجرة وأخذها والتصرف فيها ، بل إنما يأتي بالعمل لأجل الوفاء بالعقد ، وإلا فيمكن أن لا يعمل أصلا كما لو لم يكن متدينا ، إذن فكل ذلك أي استحقاق الأجرة وتملكها لا يترتب على العمل ولا يكون العمل بداعي ذلك أصلا ، وعليه فليس العمل في الخارج من الأجير بدعي أخذ الأجرة أو استحقاقها أو التصرف فيها حتى يكون ذلك منافيا لقريبة العلم العبادي أو للإخلاص فيه ، ولو لم يسلمه العمل بثبت للمتسأجر خيار الفسخ ، فالعمل الخارجي ينشأ من وجوب تسليم المال إلى المالك . إذن يتأكد الوجوب بالإجارة لو كانت العبادة المستأجر عليه واجبة ، وإن لم تكن واجبة بأن كانت مستحبة تكون واجبة بالإجارة ، وإن كان الوجوب توصليا نظير ما لو حلف على أن يأتي بعبادة واجبة أو مستحبة ، فإن الوجوب الثاني ناشىء من العهد أو النذر أو اليمين ومؤكد للوجوب الأول ، أو يوجب أن يصبح العمل المستحب واجبا ، فليس هنا أي منافاة بين العبادية والإجارة ، فان العمل العبادي الذي يعتبر فيه أن يكون صادرا بقصد قربي ومضافا إلى المولى لا ينافي الإجارة التي تكون الملكية فيها بنفس العقد ، لا بالعمل الذي يؤتى به لأجل وجوب الوفاء بالعقد ، فلا شك في وقوع العلم قريبا وعباديا حتى لو كان مملوكا
هامش
( 1 ) تقدم الاستدلال بذلك من فخر المحققين في الايضاح حيث قال : « والذي على الكفاية ] أي الواجب الذي على الكفاية [ فإن كان لو أوقعه بغير نية لم يصح ولم يترك الوجوب به لا يجوز أخذ الاُجرة عليه لأنه عبادة محضة ، وقد قال تعالى : ( وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ ) ] البينة 98 : 5 [ حَصَرَ غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الاخلاص ، وما يفعل بالعوض لا لذلك فلا يصح . . . » إيضاح الفوائد 2 : 264 ، وممن استدل على ذلك بمنافاة الإجارة للاخلاص في العمل ، سيد الرياض في ج 1 : 505 .