شرح
بل وكذا الحال في الواجب العيني التعييني لو كان له أفراد متعددة ، وإن لم يكن من الواجب التخييري شرعاً ، ولكن بحسب الأفراد هو مخير عقلاً بين أن يوجد في هذا المكان أو في مكان آخر ، في هذا الزمان أو زمان آخر ، فله أن يؤجر نفسه للإتيان بفرد من أفراد هذا الواجب ( 1 ) @ ، لأن هذا الفرد بالخصوص ليس بواجب عليه ، والجامع هو الواجب ، فالاُجرة لا على الواجب لتناله أدلة المنع المدعى دلالتها على عدم الجواز . نعم لو كان الواجب عينياً تعيينياً ، وكان مقتضى الإجارة هو هذا الوجوب على سعته ، أو لم يكن له إلاّ فرد واحد هو الذي تعلقت به الإجارة ، كان من الاستئجار على الواجب . ولكن هذا نادر في نادر ، فلا يكون للمنع مورد لو تم ما ذكروه من وجوه المنع ، وقد عرفت عدم تماميتها .
والنتيجة لهذا البحث كله هو أن في كل مورد ثبت من الشارع مجانية العمل ، كما لا يبعد دعوى الجزم به بالنسبة إلى تجهيزات الميت والأذان وكذلك الافتاء - والقضاء على المشهور ، بل المدعى عليه دعوى الإجماع ( 2 ) @ - لأنهما من شؤون الرسالة والتبليغ ، فلا يجوز أخذ الاُجرة عليه ، وإلاّ فلا مانع من أخذ الاُجرة عليه لو فرض رجوع نفع إلى المستأجر ، لاطلاقات وعمومات صحة الإجارة ، وعدم صلاحية شيء من الأدلة للمنع أو التخصيص .
هذا كله في جواز الإجارة على الواجب من جهة وجوبه .
وأما المقام الثاني : وهو أخذ الاُجرة على الواجب بما أنّه عبادي ، أي من جهة عباديته - لا من جهة وجوبه - بلا فرق بين كون العمل المستأجر عليه واجباً أو مستحباً ، فهل هو جائز أو لا ؟ على الشرط المتقدم وهو أن تكون فائدة راجعة إلى المستأجر ، وفيما لم يثبت من الخارج كون صدور العمل مجانياً لنص خاص أو لشيء آخر .
قد يقال ( 3 ) @ : إن عبادية العمل وأخذ قصد القربة فيه - سواء كان واجباً أم مستحباً - مناف لأخذ الاُجرة
هامش
( 1 ) كأن يستأجره على أن يأتي صلاة ظهره في دار المستأجر أو في الساعة الثالثة ظهراً ، فلا مانع من ذلك .
( 2 ) بالنسبة إلى القضاء يأتي من السيد الاُستاذ في كتاب القضاء والشهادات جواز أخذ الاُجرة عليه . القضاء والشهادات 1 : 15 ، مباني تكملة المنهاج ، موسوعة الإمام الخوئي 41 : 6 مسألة 2 .
( 3 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : والتحقيق : أن العبادات واجبات كانت أم مستحبات إذا كان يفعلها الإنسان لنفسه لا يجوز له أخذ الاُجرة عليها ، لمنافاة ذلك للإخلاص المعتبر فيها ، ويكفي في اثبات هذه المنافاة ارتكاز المتشرعة ، بل بناء العقلاء عليها . . . » المستمسك 6 : 140 طبعة بيروت المسألة 35 .