تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
ورضاه وهما المقومان لاحترام المال لا لماليته . وهذا وإن ذكره الشيخ الأنصاري ، إلاّ أنّه واضح الدفع ، لأن الإجبار لو كان العمل واجباً عينياً تعينياً إنما هو للأمر بالمعروف الواجب على جميع المكلفين عند تحقق شروطه ، أي أنه حق نوعي من باب الأمر بالمعروف ، لا أنّه حق شخصي ثابت لشخص المطالب الذي له حق رفع الحكم عليه عند المحاكم الشرعية وغيرها ، وعليه : فالمطالبة بما أنّه مالك لا آمر بالمعروف لا تثبت إلاّ بالإجارة ، وبدونها ليس له اجباره بالحق الشخصي إذ لا حق له عليه ، فإذا لم يجز الإجبار بذلك فلماذا لا تصح الإجارة عليه بعد فرض أن فيها نفعاً للمُستأجر كما هو المفروض . الوجه الثالث : ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( 1 ) @ وحاصله : أن القدرة معتبرة في متعلق التكليف ، وما لا يقدر عليه وما هو خارج عن تحت سلطانه - لأن الأمر ليس بيده - لا يصح الإجارة عليه ، فكما لا تصح الإجارة على المحرمات باعتبار أن الشارع سلب القدرة عنها بالنسبة لها ، كذلك بالنسبة إلى الإجارة على الواجبات هو مسلوب القدرة عليها ، فإن القدرة متقومة بطرفين له أن يفعل وله أن لا يفعل ، فإذا ارتفعت الجهة الاُولى - وهي له أن يفعل - فصار ليس له أن يفعل كان محرماً فتبطل الإجارة عليه . ولو ارتفعت الجهة الثانية - وهي له أن لا يفعل - فصار ليس له أن لا يفعل كان واجباً فتبطل الإجارة عليه ، لأنه كما أن الحرام غير مقدور شرعاً وفي قوة الممنوع ، كذلك الواجب غير مقدور شرعاً وفي قوة الممنوع ، فإذا كان الأجير مسلوب القدرة على الواجب كانت الإجارة عليه باطلة . وهذا أيضا لا يمكن المساعدة عليه ، لأن تفسير القدرة بتساوي الطرفين له أن يفعل وله أن لا يفعل لم يدل عليه أي دليل ، ولأجل ذلك صح أن يجعل الواجب شرطا في ضمن عقد مع أن القدرة معتبر في الشرط على حد اعتبارها في متعلق الإجارة ، بل وكذا يصح تعلق النذر والعهد واليمين بالواجبات ، ولا شك في اعتبار أن يكون متعلق هذه الثلاثة مقدورا . ولا احتمال لبطلان نذر الواجب وأخويه أي العهد واليمين بدعوى تعلقه بغير المقدور ، إذن فاعتبار القدرة إنما هو بمعنى أن يكون متمكنا من التسليم خارجا تمكنا عقليا وشرعيا ، لأن لو لم يتمكن عقلا من التسليم خارجا تبطل الإجارة ، لعدم الملكية العقلائية بالنسبة لغير المقدور على تسليمه عقلا ، وكذا لو لم يتمكن شرعا كما لو كان متعلق الإجارة محرما من المحرمات ،
هامش
( 1 ) المحقق النائيني في كتاب المكاسب والبيع ( تقرير الآملي ) 1 : 40 .