تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
على ترك ذلك وأن المكلف غير مخيّر في الفعل والترك بل ملزم بالإتيان ، فمنافاة ذلك لتمليك شخص آخر بنحو يكون للشخص الآخر المطالبة به أيضاً بنحو يكون مالكاً أوّل الدعوى ، فإنه لا ينبغي الشك في أن وجوب شيء لا يكون مانعاً من تعلق حق الغير به ، وأن يكون هو المطالب مع الله سبحانه بذلك ، ولأجل ذلك لم يستشكل أحد ظاهراً في جعل الواجب شرطاً في ضمن عقد ، فيكون واجباً على المشروط عليه ، مع أنه هو من أوّل الأمر واجب عليه ، ومع ذلك يكون الشرط نافذاً ، ويجب على المشروط عليه الوفاء به ، وللشارط مطالبته به أيضاً ، فلو كانت هناك منافاة بين الوجوب وبين المملوكية للغير لما كان ذلك الشرط نافذاً وظاهر النفوذ والحال إنّه لم يستشكل أحد في نفوذ الشرط فيما نعلم . ب - وإن كان المراد من ملكية الله سبحانه هي الملكية التكوينية ، بمعنى احاطته سبحانه بجميع الأشياء وأنه مالك لكل موجود ، وكل ما في الوجود تحت سلطانه ، فهذه الملكية أيضاً لا تنافي الملكية الشرعية الاعتبارية ، فإن المباحات وكل الممكنات تحت مكليته سبحانه ، وهي لا تنافي الملكية الاعتبارية ، أفهل يمكن أن يقال : إن حيازة المباحات الأصلية لا تكون مملكة لأنها مملوكة لله سبحانه ؟ ! فهذه الملكية لا تنافي الملكية الاعتبارية وإن يكون العمل مملوكاً لشخص آخر . الوجه الثاني : ما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أيضاً ( 1 ) @ وهو أن المستأجر يجوز له اجبار الأجير على هذا العمل من دون إجازة لأنه واجب عليه ، فله اجبارة على الاتيان بالواجب حتى بغير رضاه ، بل وإكراه منه عليه ، فإذا جاز ذلك فكيف تصح الإجارة . مع أنه لا يترتب عليها أثر ، وما هي فائدتها حتى يكون المستأجر مالكا للعمل . وبعبارة أخرى : وجوب العمل عليه يوجب أن يكون العمل مقهورا عليه ، ومن دون دخل لأذنه
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 135 طبع المؤتمر العالمي ونقله عنه المحقق الإصفهاني في كتاب الإجارة أيضاً الإجارة : 196 . وعلى كل حال ، قال الشيخ الأنصاري في المكاسب : « لأن أخذ الاُجرة عليه مع كونه واجباً مقهوراً من قبل الشارع على فعله أكل للمال بالباطل ، لأن عمله هذا لا يكون محترماً ، لأن استيفاءه منه لا يتوقّف على طيب نفسه ، لأنّه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع » . وقال المحقق الأصفهاني ، واستدل عليه : « ثانياً : من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في مكاسبه من أن عمل المسلم مال لكنه غير محترم ، لكون العامل مقهوراً عليه من دون دخل إذنه ورضاه ، فالايجاب مسقط لاعتبار إذنه ورضاه المقومين لاحترام المال » كتاب الإجارة : 196 .