شرح
كلام المحقق الثاني ، وقال : إنّ الفخر أعرف بكلام العلماء من المحقق الكركي .
وعليه فالظاهر أن الإجماع على عدم الجواز في المقام غير ثابت ، وإن ثبت فهو معلوم المدرك لا تعبدي كاشف عن رأي المعصوم ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما ستعرف من مدركهم على ذلك ، ولا أقل من احتمال كون مدركهم ذلك كما ذكر ذلك أيضاً الشيخ الأنصاري .
إذن فلابدّ من اتباع الدليل على عدم الجواز فيما لو كانت هناك فائدة راجعة إلى المستأجر من عمل الأجير فيما إذا فرضنا أن العمل في نفسه واجب على الأجير .
وذكر في وجه ذلك - بعد دعوى الإجماع التي قد عرفت ما فيها - اُمور بعضها واضح الدفع ، ولذا لا نتعرض له ، والذي نتعرض له وجوهاً ثلاثة فقط :
الوجه الأوّل على عدم الجواز ما ذكره الشيخ الأنصاري ( 1 ) @ من أن الواجب بعد فرض كونه واجباً ويلزم على المكلف الاتيان به في الخارج فهو مملوك لله سبحانه ، وما كان مملوكاً لأحد حتّى لو كان غير الله سبحانه فلا يجوز تمليكه لشخص آخر ، إذ العمل الواحد لا يملكه شخصان ، فإذا كان العمل مملوكاً لله سبحانه فلا يجوز تمليكه لشخص آخر ، كما لو كانت خياطة الأجير في هذا اليوم مملوكة لزيد ، فإنه ليس له أن يؤجر نفسه ثانياً لعمرو ويملّك ذلك لعمرو ، مع فرض بقاء ما ملّكه لزيد على ما هو عليه .
وهذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه ، فإن ملكية الله سبحانه أإن كان بمعنى الزامه بشيء وعقابه
هامش
كتاب المكاسب معترضاً عليه بأن الفخر اعرف بكلمات الأصحاب ومقاصدهم » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 375 ، وهذا هو الذي قاله السيد الاُستاذ في مجلس الدرس ، ولكن الظاهر أن الفخر اختار القول بالتفصيل لا أنه نسبه إلى الأصحاب ، والذي نقله الشيخ الأنصاري ذلك أيضاً ، ولذا نحن بدلنا قول السيد الاُستاذ من قوله ( قدس سره ) : « الناسب إلى الأصحاب التفصيل » إلى « الذاهب إلى التفصيل » . ولا مانع من التغيير المذكور مع تنبيهنا عليه ، والممنوع هو التغيير من دون تنبيه .
( 1 ) المكاسب 2 : 130 ، ولكن الشيخ الأنصاري وإن ذكر هذه الوجه إلاّ أنّه ردّه ، فيما والذي استدل بهذا الوجه بعض الأساطين وهو الشيخ كاشف الغطاء ( رحمه الله ) في شرحه على القواعد ( مخطوط ) ورقة 27 . قال الشيخ الأنصاري : « قد استدّل على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد ] والمراد ببعض الأساطين كما عبر به الشيخ الأنصاري مراراً المراد الشيخ كاشف الغطاء [ بوجوه ، أقواها : أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتي ، لأن المملوك والمستحقّ لا يملك ولا يستحقّ ثانياً » ونقله عنه أيضاً في الجواهر 22 : 117 .