] 3342 [ « مسألة 13 » : لا يجوز الإجارة لإتيان الواجبات العينيّة كالصلوات الخمس والكفائيّة كتغسيل الأموات وتكفينهم والصلاة عليهم ، وكتعليم القدر الواجب من اُصول الدين وفروعه ، والقدر الواجب من تعليم القرآن كالحمد وسورة منه ، وكالقضاء والفتوى ونحو ذلك ، ولا يجوز الإجارة على الأذان . نعم ، لا بأس بارتزاق القاضي والمفتي والمؤذّن من بيت المال ، ويجوز الإجارة لتعليم الفقه والحديث والعلوم الأدبيّة وتعليم القرآن ما عدا المقدار الواجب ونحو ذلك ( 1 ) .
شرح
كيف يكون تمليك العين إجارة ، بل انّما المالك ملّك الحيثية العرضية القائمة بالشجر أو الشاة وهي الاستعداد للثمر واللبن وكما قلنا هذه الأعيان من الثمر واللبن تابعة لهذه المنافع كاستئجار آلة الصيد المنصوبة ، فإنها تقتضي ملكية استعداد الشبكة لصيد السمك ، لا أن المملوك الذي ملّكه المؤجر للمستأجر هو السمك المصاد حتّى يقال إنه كيف يصح ذلك إجارة والحال إن السمك عين لا منفعة .
وعليه : فيفصل بين الأعيان الموجودة على الشجر من الثمر ، أو في ضرع الشاة من اللبن ، أو في البئر من الماء حين الإجارة ، فإنه لا يصح إجارة ، ويكون باقياً على ملك المالك ، فله استيفاؤه قبل تسليم العين إلى المستأجر . وبين الثمر الذي يوجد بعد ذلك ، أو اللبن أو الماء الموجودين بعد ذلك ، فإنه لا مانع من صحة إجارة الشجر أو الشاة أو البئر بلحاظ ما يوجد ، لأن ما يوجد من توابع ما ملكه المستأجر من الحيثية ، وهي استعداد الشجر للثمر والشاة للبن والبئر للماء . وليس الإجارة إلاّ بلحاظ تلك الحيثية ، ولم يملّك المالك غيرها من الأعيان حتّى لا يصح إجارة ، وإنما هذه الأعيان تتبع الحيثية في الملكية حين وجودها بعد ذلك ، وبما أن المالك لهذه الحيثية هو المستأجر فيكون مالكاً لها تبعاً .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يجوز أخذ الاُجرة على الواجبات العينية كالصلوات الخمس - كان يستأجره ليصلي الصلوات الخمس الواجبة على نفس الأجير - أو الكفائية كتغسيل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ، والافتاء والقضاء وتعليم القدر الواجب من القرآن كالحمد وسورة منه ، وتعليم القدر الواجب من اُصول الدين وفروعه ، وأما أخذ الاُجرة على تعليم غير المقدار الواجب من الأحكام أو القرآن فلا بأس به .
يقع الكلام تارة في أخذ الاُجرة على الواجب من جهة وجوبه ، مع غض النظر عن كونه عبادياً ، واُخرى من جهة اعتبار قصد القربة فيه ، أي أخذ الاُجرة على العبادة من جهة كونها عبادية الذي لا يفرق فيه بين الواجب والمستحب ، فالكلام إذن في مقامين :
وقبل الدخول في المقامين ينبغي التنبية على ما هو موضوع البحث وعلى ما هو خارج عن محل