شرح
المسألة السابقة المتقدمة - بأن هذه الاُمور أي الثمر واللبن تعدّ عند العرف من المنافع ، فيقال إن منفعة الشجرة الثمر ومنفعة الشاة اللبن ومنفعة البئر الماء ، فلا ينافي كونها عيناً في الخارج بعد عدها من المنافع عرفاً ، فتصح الإجارة فيها لأن الإجارة لنقل المنافع ، وهذه منافع عرفاً ، فلا وجه للإشكال في صحتها .
وتقدم أن هذا الكلام منه ( قدس سره ) محل نظر ومنع ، لأن للمنفعة عند العرف اطلاقين :
الأوّل : ما يقابل الخسران ، كما لو اتجر الإنسان فربح ألف دينار فيصح أن يقال : إن المنفعة ألف دينار أو باع داره فربح مائة دينار فيصح أن يقال : إن المنفعة مائة دينار ، وهي عين ، وبهذا المعنى تنطبق المنفعة على الأعيان المذكورة من اللبن والثمر والماء ، فلو كان ثمر بستانه المعد للبيع - لا لأكله هو وعائلته - هذه السنة كذا مقدار عند مجيء رأس سنته الخمسية ، وجب خمسه باعتبار أنه من المنافع وأرباح المكاسب .
الثاني : إطلاق المنفعة في قبال العين ، وهو المراد من قولهم في الإجارة إنها لتمليك المنافع أي في مقابل الأعيان ، وحينما تطلق المنفعة في مقابل العين يكون المراد منها الأعمال ، أو عوارض العين كركوب الدابة أو سكنى الدار ، فما يكون من قبيل الأعيان لا يصح تمليكه إجارة ، ومنه إجارة الشجر للاستفادة من الثمر الموجود فيه خارجاً ، فإن الثمر عين خارجية لا منفعة فكيف يكون المراد من تمليكها الإجارة ، وهذا وجيه جداً بالنسبة إلى الأعيان الموجودة فعلاً حين الإجارة ، كإجارة ، الشجر للثمر الموجود فيه خارجاً ، أو الشاة للحليب الموجود فيها خارجاً ، أو البئر للماء الموجود فيه في الخارج ، لأنها ليست منافع في مقابل العين ، وإن كانت منافع بلحاظ المعنى الأوّل ، إلاّ أنه ليس هو المراد في باب الإجارة ، بل المراد المعنى الثاني ، فما يقال من أن هذه الأعيان - وهو الثمر الذي على الشجر حين الإجارة - من المنافع عرفاً غير صحيح ، والإشكال بأن تمليك الأعيان إجارة غير ممكن وعلى خلاف وضع الإجارة محكم ولا مفرّ منه .
وأما إجارة الشجر الخالي من الثمر بلحاظ ما يكون فيه فيما بعد من الثمر ، فهو تمليك حيثية استعداد الشجر للثمر واستعداد الشاة لانتاج اللبن ، وهذه الحيثية من عوارض العين كركوب الدابة وسكنى الدار ، فلمالك الشجر تمليك هذه الحيثية ، كما له تمليك حيثية الركوب والسكنى ، فإن هذه المنفعة - وهي الحيثية القائمة بالشجر أو الشاة قائمة بالعين - كمنفعة حيثية السكنى والركوب ، وان افترقا من حيث إن حيثية السكنى والركوب لا تستتبع مالكية عين ، بخلاف حيثية استعداد الشجر للثمر واستعداد الشاة لانتاج اللبن ، حيث إنهما تستتبعان عيناً خارجية اُخرى وهو الثمر واللبن ، وإلاّ فالمؤجر والمالك لم يملّك الثمر واللبن حتّى يقال إنه