تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
تتمكن من إرضاع الحي ، وأما الميت فهو غير قابل للإرضاع ، فالمرأة في كلا الحالتين لم تكن مالكة للإرضاع بعد موتها أو موت الطفل حتّى تملّكه لشخص آخر ، فيحكم ببطلان الإجارة في المدة الباقية . وأما لو لم تكن المباشرة مأخوذة بالعقد ، أو فرضنا أن الصبي غير معين ، فلو مات أحدها فهل يحكم بفساد الإجارة أو لا ؟ أما لو مات الصبي فلا إشكال في عدم بطلان الإجارة ، ولم يستشكل فيه أحد ، لعدم التعيين في هذا الطفل ، فلترضع صبياً آخر بعد كون رضاع المرأة مملوكاً للمستأجر ، فله أن يصرفه في أي طفل شاء ، كما إذا استأجر دابة لمطلق الركوب - أي ركوب نفسه أو غيره - فله الخيار في صرف هذه المنفعة في أي شخص شاء . نعم ، لو فرض أن الرضيع منحصر في هذا الفرد وليس هناك صبي آخر قابل للإرضاع ، حكم بالبطلان لعدم تمكن المرأة من الإرضاع حينئذ ، ولابدّ أن يكون متعلق الإجارة أمراً ممكن الوجود في الخارج ، وإلاّ فيحكم بالبطلان . وأما لو ماتت المرأة وكانت الإجارة واقعة على الإرضاع - كما هو المفروض - وإن كانت مطلقة من حيث المباشرة والتسبيب ، فقد يقال ببطلان الإجارة ، لأنها بعد موتها هي غير قادرة على الإرضاع لا مباشرة ولا تسبيباً ، فهي لم تكن مالكة لهذه المنفعة حتّى تملكها للغير ، إلاّ أنّ ذلك واضح الفساد ، لأنها قادرة على الإرضاع تسبيباً قبل موتها إما باستئجار أو وصية ، كما إذا أوصت أن يستأجر من تركتها للإرضاع ، فالإرضاع مقدور لها مباشرة وتسبيباً حال حياتها ، وتسبيباً حال حياتها بلحاظ ما بعد الموت ، فلا موجب للبطلان ، والإيجار صحيح ، فإذا ماتت المرأة ولم تأتِ بشيء من الأمرين اللذين كانت تقدر عليهما ، وملك المستأجر عليها ذلك بمقتضى عقد الإجارة الصحيح ، كان ما يملكه المستأجر عليها ديناً في ذمّتها يخرج من تركها ، فيجب على الوارث أو الوصي أن يستأجر امرأة للإرضاع قبل الإرث ، لأن الإرث بعد الوصية والدين . نعم ، لو انحصر كلي المرضعة بها وعدم وجود مرضعة اُخرى اتجه البطلان ، لعدم القدرة على الإرضاع بعد الموت لا بالتسبيب ولا بالمباشرة . ونسب إلى العلاّمة أنه قال تخرج قيمة الإرضاع من تركتها وتعطى للمستأجر ، وهو لا وجه له ، لأنه ما دام يمكن إعطاء نفس الدين لا وجه للانتقال إلى القيمة ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) أقول : ولكن الموجود في القواعد ما نصه : « فإن مات المرتضع أو المرضعة بطلت الإجارة إن كانت