شرح
وعليه فيقال في المقام وهو ما إذا قصد الأجير الحيازة لنفسه ، أنّه لا أثر لقصده هذا ، بعدما كانت حيازته مملوكة للمستأجر ، أي أن يده يد المستأجر ، فالمحوز ملك للمستأجر قهراً وإن قصد الحائز الحيازة لنفسه .
وأما الكلام في المقام الثاني « من الجهة الثانية » : أي اعتبار قصد من تكون الملكية له أو كفاية قصد التملك في الجملة ؟
فإنه لو فرضنا - تنزلاً - أنّا اعتبرنا قصد التملك في الحيازة ، فالمعتبر إنما هو أصل قصد التملك في قبال عدم القصد ، فلو لم يقصد التملك لا تترتب الملكية ، وأما اعتبار خصوصية مَن قصد له التملك ، بنحو لو أخذه بعنوان الملك لكن لا لنفسه بل لشخص آخر كأخذه لابنه أو صديقه ، فهو غير مملوك له ، بل مملوك للشخص الآخر وهو ابنه أو صديقه ، فهذا المعنى لم يدل عليه أي دليل ، وليس له وجه يقتضيه ، ولذا لو قصد الآخذ التملك لابنه أو لصديقه أو لجاره فتبين أنّه ليس ملكاً لأحدهم ، كان ملكاً للآخذ نفسه - وإن لم يقصد ذلك - لا للذي قصد التملك له ، ولا أنه ليس ملكاً للآخذ وإن لم يكن ملكاً لمن قصد التملك له . وذلك بمقتضى السيرة وإطلاق الروايات فإنهما لم يعتبرا ذلك ، كما هو كذلك في البيع ، فإنه لا يعتبر فيه قصد من يكون البيع له ، بل مقتضى المبادلة انتقال الثمن إلى ملك من خرج المثمن من كيسه أياً كان ، كما ذكر ذلك الشيخ الأنصاري ( 1 ) @ ، ولذا قلنا إن البائع إذا كان غاصباً وباع لنفسه فأجاز المالك وقع البيع للمالك ، ولا يكون لقصد الغاصب كون البيع له أي أثر ، والمقام شبيه بذلك ، فإن الملكية تترتب على الحيازة ، وأما من قصد التملك له فهذا لا دليل عليه ، ولا دخل له في سببية الحيازة للتملك للمحيز .
وعليه فلو قصد الأجير للحيازة الحيازة لنفسه كان قصده ذلك كقصد كون الحيازة لزيد لا أثر له ، بل محض لغو بعد ما كانت حيازته مملوكة للمستأجر بمقتضى عقد الإجارة ، فالمحوز ملك للمستأجر وإن قصد الأجير الحيازة لنفسه ، فإنه ليس الأجير بمقتضى عقد الإجارة إلاّ كونه كيد المستأجر آلة محض له ( 2 ) @ .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 7 طبع المؤتمر العالمي .
( 2 ) لا فرق في ذلك بين أن يقال إن المستأجر حاز مع أن الحائز له الأجير ، وبين أن يقال إن زيداً بنى داراً والحال إن الباني هو البناء . وكون الحيازة مباحة لا توجب الفرق ، لأن عمل الأجير وهو الحيازة مملوك للمستأجر ، فهو كالآجر والجص مملوك للمالك .