شرح
يصدق أنه قصد بيع اللؤلؤة ، بل إنما باع السمكة من دون قصد بيع ما فيها من اللؤلؤة ، بل ما في بطنها من المجهول الواضح ، فإنه كيف يمكن القول بأن البائع ملك المشتري تمامها وأخطأ في التطبيق ، كما أن المشتري لم يشترِ إلاّ السمكة الخاصة ، ولم يكن قد قصد شراء ما في بطنها من اللؤلؤة ، فليس في المقام إلاّ نظير ما لو ورث الوارث من مورثه صندوقاً وكان فيه مقدار من المال ولم يعلم به الوارث ، بأن كان المال موضوعاً في جوف خشب الصندوق لا في داخل الصندوق ، فباع الوارث الصندوق ، فهل يقال انتقل المال الموجود في جوف الخشب إلى المشتري مع عدم قصد بيع المال المذكور من البائع ، ولا قصد شراءه من المشتري ؟ لا شك أنه لا يمكن القول بذلك ، فكذا في المقام ، فهذه الجواب غير تام بوجه .
والصحيح في الجواب أن يقال : إن هذه الروايات ليس فيها دلالة على قصد التملك ، وإنما فيها دلالة على اعتبار قصد الحيازة ، وقصد الحيازة معتبر جزماً ، فلو صاد سمكة وكان في جوفها لؤلؤة فهو لم يحز ما في جوفها ، لعدم قصده لحيازته بعد ما لم يعلم ما في الجوف من اللؤلؤة ، ولذا لا أثر لحيازة النائم في ملكه ما حازه لعدم قصده الحيازة ، وهذا بحث آخر - أي قصد الحيازة وعدم قصد الحيازة - غير اعتبار قصد التملك ، والفرق بينهما ظاهر ، وكلامنا في قصد التملك لا في قصد الحيازة الذي قد عرفت اعتباره جزماً ، فعدم الملكية للؤلؤة في المقام لا لعدم قصد التملك ، بل لعدم قصد الحيازة لها ، فالمشتري يشتري السمكة والبائع غير مالك للؤلؤة ، بل هي باقية على أباحتها الأصلية ، ولذا تكون ملكاً للمشتري ، فالروايات المشار إليها أجنبية عن محل الكلام .
إذن لا دليل على اعتبار قصد التملك في الحيازة ، بل الحيازة موجبة للملكية قهراً حتّى لو كان الآخذ لم يقصد التملك .
ويظهر عدم اعتبار قصد التملك في الحيازة من السيرة العقلائية أيضاً ، مضافاً إلى إطلاق قوله ( عليه السلام ) « ولليد ما أخذت » ( 1 ) @ سواء أكان قاصداً التملك أم لا ، فلو فرض أنه أخذ الطير وتخيل أنه طير زيد ، أو صاد
الغزال وتخيل أنه غزال زيد ، وكان أخذه أو صيده بقصد رده إلى زيد ، ثم ظهر أنه ليس لزيد وإنما هما غير مملوكين لأحد ، أفيحتمل أن يقال إن السيرة قائمة على أن الطير أو الغزال غير مملوك للآخذ أو الصائد لأنه لم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 23 : 391 باب 38 من أبواب الصيد ح 1 .