شرح
والحاصل : أن اعتبار قصد التملك زائد على اعتبار قصد الحيازة والأخذ لا دليل عليه ، ولا وجه يقتضيه ، بل الدليل على عدم اعتباره قائم وهو السيرة والروايات .
هامش
بالاطلاق على الصحة ، سواء كان المحيز أصيلاً أم أجيراً ، بل إن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان تشخيص المالك فيما إذا كان مردداً بين من أبصر وبين من أخذ ، لا ما إذا كان مردداً بين من تقوم به الإجارة ومن تكون له الإجارة .
الثاني : وهو الاطلاق المثبت والذي ذكره السيد الاُستاذ أيضاً وصرح به فيما تقدم عند التعليق على أوّل المسألة السادسة ] 3335 [ حيث قال ( قدس سره ) : « وهذه المعتبرة وإن كانت دالة على أصل الملكية بالحيازة ، سواء أكان بقصد التملك أم لا ، بمقتضى ظهور الاطلاق في ذلك ، إلاّ أن في دلالتها على صحة الإجارة على الحيازة إشكالاً » وقوله ( عليه السلام ) لليد ما أخذت فيها دلالة ظاهرة على قصد الحيازة ، وأما أنه فيها دلالة على قصد التملك فلا ، فسواء كان قاصداً التملك أم لا ، لا أثر له في أن لليد ما أخذت ، فالمأخوذ ملك للآخذ سواء قصد التملك أم لم يقصد التملك بعد قصده الحيازة ، وهذا الإطلاق هو المراد للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا الأوّل ، فأي معنى لقول المستشكل : « تقدم عدم دلالة الرواية عليه ، كيف ولازمه دلالة الرواية على صحة الحيازة بالإجارة ، وهو ما نفاه السيد الاُستاذ » فإنه ليس هو الذي لا تدل المعتبرة عليه ، وليس هو الذي نفاه السيد الاُستاذ ، بل هو الذي تدل المعتبرة عليه ، وهو الذي أن أثبته السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وصرح به .
وأما دعوى أن هذا الإطلاق المزعوم نظير أن يقال إن للمعتبرة إطلاقاً لما إذا أخذ مال الغير لصدق أنه « لليد ما أخذت » وهو واضح البطلان .
فإن كان مراده من الإطلاق المزعوم هو الإطلاق الأوّل فصحيح أنّه لا إطلاق كما عرفت . وأما إذا كان مراده من الإطلاق المزعوم هو الإطلاق الثاني كما هو المصرح به في كلامه ، وهو أنه مع قصد الحيازة فالمحوز ملك للمحيز سواء أقصد التملك أم لا ، وأن هذا الإطلاق كالاطلاق الشامل لأخذ مال الغير حيث يصدق عليه « ما أخذت » ، وهو واضح البطلان ، فالجواب عليه : أن الذي هو واضح البطلان كون الإطلاق الثاني كالاطلاق الشامل لأخذ مال الغير ، أو أنّه نظيره ، حيث إنه من الواضح أن هذا الإطلاق ليس نظير الإطلاق الثاني المتقدم ذكره جزماً ، بل لعل المستشكل لم يتوجه إلى الإطلاق الثاني أصلاً ، وإن كان المفروض التوجه إليه ، لأنّه كان حفظه الله ممن يحضر درس السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، ولابدّ وأن يكون قد دوّنه .
ثمّ إن الأوهن من ذلك الإشكال على دلالة السيرة على عدم اعتبار قصد التملك ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 243 - 244 ، كما هو واضح لمن يراجعه .