شرح
ثمّ إنّ محل الكلام على ما يظهر من جملة من عبارات الماتن ( قدس سره ) هو ما لو كان المستأجر مالكاً للحيازة الخارجية ، إما بإجارة المؤجر جميع منافعه ، أو بإجارة الأجير نفسه لخصوص الحيازة كما هو المتعارف ، فيملك المستأجر عليه المنفعة الصادرة منه من احتطاب أو احتشاش أو استقاء أو صيد ونحوها في هذا اليوم مثلاً . ولابدّ وأن يكون محل الكلام ذلك ، إذ لو فرض أنه آجر نفسه لكلي في الذمّة ، كما لو آجر نفسه لأن يستقي في هذا اليوم من النهر أو البحر مرة أو مرتين ، فهذا الكلي قابل للتطبيق على أفراد متعددة ، فلو استقى الأجير لنفسه قبل أن يستقي للعمل المستأجر عليه ، فلا ينبغي الشك في أنه يملك سقيته أو سقيتيه ولا يكون ذلك ملكاً للمستأجر ، لأن ما استقاه لم يكن ملكاً للمستأجر ليترتب عليه ملكية المستأجر له ، لأن الذي يملكه المستأجر كلي طبيعي لا السقاية الخارجية ، فإذا لم يقصد الأجير تطبيق ذلك الكلي على هذا الفرد الخارجي فهو باق على ملكه ، وبعد ذلك إن أراد أن يستقي للمستأجر فهو ، وإلاّ فيضمن له أو يحكم ببطلان الإجارة على الخلاف المتقدم ( 1 ) @ . والمقصود أن الكلام المتقدم إنما هو فيما إذا كانت الحيازة ملكاً للمستأجر ، لا فيما إذا كانت الإجارة على نحو الكلي في الذمّة .
الجهة الثالثة : لو وكّل شخصاً في الصيد أو الاحتطاب أو الاحتشاش ونحوها ، فهل تصح هذه الوكالة أو لا ؟
ولو أناب شخصاً في الحيازة فهل تصح هذه النيابة ، ويكون المحوز للمنوب عنه أو لا ؟
ولو جعل على نفسه لمن حاز له كذا من المباحات الأصلية كذا مقداراً من المال على نحو الجعالة ، فهل المحوز للجاعل أو لا ؟
أو أمر شخصاً بالحيازة له ، فهل يصح ذلك ويكون المحوز للآمر أو لا ؟ ولمن يكون المحوز ؟
وبعبارة اُخرى : هل إن الحيازة قابلة 1 - للوكالة 2 - أو النيابة 3 - أو الجعالة 4 - أو الأمر بها أو لا ؟
هامش
( 1 ) بيننا وبين الماتن والمشهور ، حيث إن المشهور ومنهم الماتن ذهبوا إلى بطلان الإجارة ، وذكرنا نحن أن ذلك - أي عدم الاتيان بالعمل المستأجر عليه ليس مما يقتضي بطلان الإجارة ، فالإجارة صحيحة ويملك المستأجر على الأجير العمل ، فللمستأجر مطالبته بقيمة العمل الذي فوته عليه . تقدم ذلك في المسألة 12 ] 3269 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 96 .