شرح
يأخذه ولم يصده بقصد تملكه ، وإنما كان بقصد رده على زيد ؟ ! وكذا لو أخذ أغصان شجرة مباحة أو حجراً أو غير ذلك مما يحتاج إليه ولم يقصد تملك ذلك ، وإنما أخذه لقضاء حاجة ، أفهل يمكن أن يقال إنه لا يملكه فللغير أن يأخذه منه بلا رضاه ؟ طبعاً لا يمكن القول بذلك ، فالسيرة أيضاً قائمة على صحة التملك بالأخذ والحيازة وإن لم يقصد التملك ، فإن مجرد الاستيلاء وكون المأخوذ تحت سلطانه كاف في التملك وإن لم يقصد التملك ، وإطلاق الروايات كذلك أيضاً ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) اُشكل على ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من دلالة معتبرة السكوني على عدم اعتبار قصد التملك بمقتضى إطلاقها بنص قول المستشكل حفظه الله وهو : « أما بالنسبة إلى رواية السكوني فقد تقدم عدم دلالة الرواية ، كيف ولازم ذلك الحكم بأن المحوز للحائز حتّى إذا كان أجيراً ، لاطلاقها من هذه الجهة أيضاً ، وهذا ما أنكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نفسه وأدعى أنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية أو منصرفة إلى غير الأجير ممن يأخذ لنفسه ، فكيف يدعي إطلاقها لما إذا أخذه بتوهم أنّه ملك الغير ، بل الانصراف أو عدم الإطلاق هنا أوضح ، فإنّ هذا الاطلاق المزعوم نظير أن يقال إنّ لها اطلاقاً لما إذا أخذ الإنسان مال الغير أيضاً ، فإنه يكون لليد ما أخذت ، وهذا واضح البطلان ، فالرواية ليست ناظرة إلى مملكية الحيازة كما أشرنا سابقاً ، ولو فرض دلالتها على ذلك فليس فيها إطلاق من هذه الناحية ، بل الأخذ في الرواية ظاهر في الأخذ بقصد التملك » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 243 .
أقول : أما قول المستشكل : « أما بالنسبة إلى رواية السكوني فقد تقدم عدم دلالة الرواية ، كيف ولازم ذلك الحكم بأن المحوز للحائز حتّى إذا كان أجيراً ، لاطلاقها من هذه الناحية أيضاً ، وهذا ما أنكر السيد الاُستاذ نفسه . . . » فالذي تقدم عدم إطلاق في المعتبرة شامل لصحة الإجارة على الحيازة - لا على صحة التملك بالحيازة وعدم اعتبار قصد التملك فيه - فإن المحوز إذا كان للحائز قصدٌ للحيازة هو ملك له سواء قصد التملك بالحيازة أم لا ، وهذا الإطلاق تقدم - عند أوّل البحث في هذه المسألة - ثبوته وذكر دلالة المعتبرة عليه ، لا أنّه تقدم عدم دلالة المعتبرة عليه ، ففي المقام اطلاقان :
الأوّل : وهو المنفي والذي نفاه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو عدم الإطلاق الدال على صحة التملك بالحيازة ، سواء كان بالإصالة أم بالإجارة ، وهذا صحيح لا إطلاق في المعتبرة ، لأن الإمام ( عليه السلام ) ليس في مقام البيان من جهة كون المحيز أصيلاً أو أجيراً حتّى نقول إن عدم اختصاص الصحة في كلام الإمام ( عليه السلام ) بالأصيل يدل