شرح
أما الوكالة : فقد تقدم الكلام في كتاب الزكاة ( 1 ) @ أن الوكالة لا تجري إلاّ في الاُمور الاعتبارية ، ويلحق بها القبض والاقباض من الاُمور التكوينية ، لجريان السيرة على ذلك فيهما أي القبض والاقباض . ومعنى الوكالة أن يكون العمل مستنداً إلى الموكل حقيقة وبلا عناية ، غاية الأمر أنه صادر منه بالتسبيب لا بالمباشرة ، كمن وكّل غيره في بيع أو تزويج أو طلاق وغير ذلك من الاُمور الاعتبارية فطلق الوكيل - أو زوّج أو باع - فالمطلِق حقيقة هو الزوج وإن كان المباشر للطلاق هو الوكيل ، إذ لا يعتبر في الاُمور الاعتبارية المباشرة ، فالتوكيل فيها هو ما تقتضيه القاعدة بلا حاجة إلى أي دليل غيرها ، ويلحق بالاُمور الاعتبارية القبض والاقباض من الاُمور التكوينية ، للسيرة العقلائية القائمة على صحة التوكيل فيهما ، فلو كان زيد مديناً لعمرو ووكل عمرو مَن يقبض الدين من زيد فقبض الوكيل ، لا شك في براءة ذمّة زيد من الدين ، ويكون قبض وكيل عمرو قبض عمرو حقيقة . وكذا الاقباض ، كما لو وكل زيد أحداً في اقباض دين عمرو فأقبضه ، فهو إقباض زيد أي إقباض المدين الدائن بمقتضى السيرة العقلائية ، ففي هذه الموارد لا شك في صحة الوكالة ، وأما بقية الاُمور التكوينية الخارجية غير القبض والإقباض فغير قابلة للوكالة ، إذ لا معنى لأن يؤكله في أن ينام أو يأكل عنه ، فإنه في كل ذلك لا يستند الفعل إلى المؤكل ، ولا يقال إن الموكل نام أو أكل ونحو ذلك ، وهكذا في باقي الأفعال الخارجية التي منها الحيازة في المقام ، فلا يصح أن يقال إن المؤكل صاد أو احتطب أو استقى ، ولم تقم على ذلك السيرة العقلائية .
وعليه فلا تصح الوكالة في الحيازة .
وأما النيابة : فالفرق بينها وبين الوكالة كما تقدم في باب الزكاة أيضاً ( 2 ) @ هو أن الفعل في النيابة يصدر من النائب ، ولكن نتيجة الفعل ترجع إلى المنوب عنه ، فيكون الفعل صادراً من النائب حقيقة لا المنوب عنه ، إلاّ أنه بذلك يسقط ما في ذمّة المنوب عنه ، فالمصلي هو النائب لا المنوب عنه حقيقة ، وكذا الحاج هو النائب ، وبذلك يسقط ما في ذمّة المنوب عنه الميت - أو الحي في موارد صحة النيابة في الحج عن الحي ، كاحجاج المستطيع الذي لا يتمكن من المباشرة أحداً عنه - باعتبار أن النائب يأتي بعمل المنوب عنه
هامش
( 1 ) في المسألة 1 ] 2782 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 277 - 278 .
( 2 ) في المسألة 1 ] 2782 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 277 - 278 .