تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كونه له ، بناءً على عدم جريان التبرّع في حيازة المباحات والسبق إلى المشتركات وإن كان لا يبعد جريانه ، أو أنّها من الأسباب القهريّة لمن له تلك المنفعة ، فإن لم يكن أجيراً يكون له وإن قصد الغير فضولاً ، فيملك بمجرّد قصد الحيازة ، وإن كان أجيراً للغير يكون لذلك الغير قهراً وإن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير ، والظاهر عدم كونها من الأسباب القهريّة مطلقاً . فالوجه الأوّل غير صحيح ، ويبقى الإشكال في ترجيح أحد الأخيرين ، ولابدّ من التأمّل .
شرح
وقالوا : إن هذه الروايات واضحة الدلالة على اعتبار قصد التملك ، وإلاّ فلو لم يعتبر قصد التملك ويكون المحوز ملكاً له ولو من دون قصد التملك كانت اللؤلؤة ملكاً للبائع المحيز لا للمشتري ، والحال إنه ( عليه السلام ) قد حكم بأنها ملك للمشتري ، فيكشف ذلك عن أنه يعتبر في الحيازة قصد التملك ، وبما أن الصائد لم يقصد التملك للؤلؤة فهي ليست ملكاً له ، وإنما هي ملك للمشتري الذي وجدها في جوف السمكة . واُجيب عن هذا الاستدلال ( 1 ) @ بأن ملكية المشتري للؤلؤة لا تكشف عن اعتبار قصد التملك بالحيازة لإمكان أن يكون البائع قد ملك اللؤلؤة بالحيازة وإن لم يكن عنده قصد التملك لها ، إلاّ أنه باع السمكة للمشتري فنقل تمام ما حازه إليه وإن كان البائع مخطأ في التطبيق ، وتخيل أن تمام ما حاز هو السمكة وحدها ، وعلى هذا فملكية المشتري للؤلؤة لا تكشف عن اعتبار قصد التملك بالحيازة ، وإلاّ فلا ملكية للمحيز . ومن الواضح أن هذا الجواب غير تام ، وذلك لأن البائع لو لم يكن ملتفتا إلى وجود اللؤلؤة فيكف
هامش
الكيس في مكانه ، ثمَّ قال : كل هنيئاً مريئاً ، أنا ملك من ملائكة ربّك ، إنّما أراد ربّك أن يبلوك فوجدك شاكراً ، ثمَّ ذهب » ، وأبو حمزة هو أبو حمزة الثمالي الثقة لأن الرواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهو من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، لا أبو حمزة البطائني الضعيف عندنا الذي قال فيه ابن فضّال إنه كذّاب ، لأن البطائني من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وإن كان البطائني عند السيد الاُستاذ متعارض فيه التوثيق والتضعيف ، ولا أثر لذلك بعد عدم قبول رواية من لا دليل على وثاقته سواء كان ضعيفاً أم لم يكن ، ولكن الذي يرد على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه ذكر غير مرة أن أبا حمزة الثمالي ليس له رواية في الأحكام في جميع الكتب الأربعة إلاّ رواية واحدة ، والصحيح فيها أبو حمزة البطائني ، والحال إن هذه الرواية وغيرها وردت في الأحكام في الكافي أيضاً ، والراوي فيها أبو حمزة الثمالي لا البطائني .
( 1 ) المجيب السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « وفيه أن الظاهر أن البائع باع تمام ما حازه وإن كان يعتقد أنه سمكة فقط ، فالخطأ يكون في التطبيق لا غير » المستمسك 12 : 78 طبعة بيروت .