للمستأجر عوض ما فوّته عليه من المنفعة ، خصوصاً إذا كان المؤجر آجر نفسه على وجه يكون تمام منافعه في اليوم الفلاني للمستأجر ، أو تكون منفعته من حيث الحيازة له ، وذلك لاعتبار النيّة في التملّك بالحيازة ، والمفروض أنّه لم يقصد كونه للمستأجر بل قصد نفسه ، ويحتمل القول بكونه للمستأجر ، لأنّ المفروض أنّ منفعته من طرف الحيازة له ، فيكون نيّة كونه لنفسه لغواً ، والمسألة مبنيّة على أنّ الحيازة من الأسباب القهريّة لتملّك الحائز ولو قصد الغير ولازمه عدم صحّة الاستئجار لها ، أو يعتبر فيها نيّة التملّك ودائرة مدارها ولازمه صحّة الإجارة وكون المحوز لنفسه إذا قصد نفسه وإن كان أجيراً للغير ، وأيضاً لازمه عدم حصول الملكيّة له إذا قصد كونه للغير من دون أن يكون أجيراً له أو وكيلاً عنه وبقاؤه على الإباحة إلاّ إذا قصد بعد ذلك
شرح
أو يكون المحوز للمستأجر لأنه هو المالك للحيازة بمقتضى الإجارة ، فنية التملك من الأجير لنفسه تكون لغواً ؟
لم يرجح الماتن أياً من الوجهين المتقدمين على الآخر .
ويقع الكلام أوّلاً : في أن قصد التملك في نفسه معتبر في الحيازة أو لا ؟
وثانياً : على تقدير اعتبار قصد التملك في الحيازة ، فهل يعتبر قصد من تكون الملكية له ، أو يكفي فيها قصد التمليك في الجملة في قبال عدم قصد التملك أصلاً ؟
فالكلام في الجهة الثانية في مقامين :
أما الكلام في المقام الأوّل « من الجهة الثانية » : أي في اعتبار قصد التملك في الملكية بالحيازة وعدم اعتباره :
فربما يقال باعتباره ، وإذا لم يقصد التملك لا يكون ملكاً له ، مستدلين على ذلك بما ورد في عدة روايات دالة على أن من اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة فهي للمشتري لا للبائع المحيز أو الصائد ( 1 ) @ ،
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 385 / 585 ، الوسائل ج 25 : 453 باب 10 من أبواب اللقطة ، منها : معتبرة أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث - : « أنّ رجلاً من بني إسرائيل كان محارفاً ] المحارف كما في الصحاح : الذي يُقتَر عليه في رزقه ، الصحاح 4 : 1342 ، مادة حرف [ فأخذ غزالاً ، فاشترى به سمكة ، فوجد في بطنها لؤلؤة ، فباعها بعشرين ألف درهم ، فجاء سائل فدق الباب فقال له الرجل : ادخل ، فقال له : خذ أحد الكيسين ، فأخذ أحدهما وانطلق ، فلم يكن بأسرع من أن دقَّ السائل الباب ، فقال له الرجل : ادخل ، فدخل فوضع