شرح
فإنه يستأجر لحيازتها فتكون ملكاً للمستأجر لا للمحيز ، وإن كان المحيز هو المباشر للحيازة ، ولذا لا يشك أحد في أن ما يحوزه العبد يكون لمولاه ولا يكون ملكاً للعبد نفسه وإن قلنا بملكه ، لأنه بحيازته المملوكة للمالك وكون يده يد المالك ، لا يكون ما حازه له بل لمولاه .
ثمّ إن في الاستدلال على صحة الإجارة في الحيازة - لا على صحة التملك بالحيازة - بمعتبرة السكوني « للعين ما رأت ولليد ما أخذت » اشكالاً ، لأن دلالتها على صحة الإجارة وأن اليد إذا كانت يد إجارة فالمحوز لمالك الإجارة لا للمباشر الحائز إنما هو بالاطلاق ، والإطلاق متوقف على كون المعتبرة في مقام البيان من هذه الجهة ، والحال إنها ليست كذلك ، بل هي مسوقة لبيان تشخيص المالك فيما إذا كان مردداً بين من أبصر وبين من أخذ ، لا فيما إذا كان مردداً بين من تقوم به الإجارة ومن تكون له الإجارة ، فلا ينعقد لها إطلاق دال على أن المحوز للمالك الآخذ وإن لم يكن مباشراً ، كما إذا كانت يد المباشر يداً لمالك الإجارة ، فالمهم والعمدة في المقام إنما هو السيرة العقلائية لا المعتبرة ، وإن كانت المعتبرة أحد الأدلة على الملكية بالحيازة ، إلاّ أنها ليست أحد الأدلة على صحة الإجارة في الحيازة لعدم دلالتها على ذلك ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) وبعد ما عرفت من كلام السيد الاُستاذ هذا أليس من الغريب أن يشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقول القائل حفظه الله : « أنّ مهم الدليل على سببية الحيازة السيرة العقلائية والمتشرعية ، ولا دليل لفظي يمكن الاستدلال به على ذلك ، وقد وقع الاستدلال في كلمات بعض أساتذتنا العظام ] ويريد به السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) وأشار إلى المصدر فقال مستند العروة كتاب الإجارة ص 346 [ برواية السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في رجل أبصر طيراً فتبعه حتّى وقع . . . ) . ثمّ قال : إن الرواية في صدد نفي كفاية مجرد الأبصار للطائر . . . » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 239 ، فإن المستشكل حتّى لو كان معتمداً على المستند ، فإن صاحب المستند وإن ذكر أوّلاً الاستدلال باطلاقها على صحّة الإجارة على حيازة المباحات ، إلاّ أنّه بعد ذلك أنكر الاطلاق وقال : لا إطلاق لها ، وإن كان بمقتضى ما ذكرنا نحن أنّه لم يستدل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) باطلاقها من أوّل الأمر ، بل من أوّل الأمر قال إنها دالة على أصل الملكية بالحيازة ، وأما دلالتها على صحة الإجارة على المباحات فمتوقف على الاطلاق ، والاطلاق فيها غير تام ، فالمقصود أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يقبل الاستدلال باطلاقها على صحة الإجارة على حيازة المباحات ، فكيف ينسب إليه القول بذلك ثمّ الإشكال عليه .
ثمّ إنّه تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن الاُمور الاعبارية من البيع والإجارة ونحوها كلها قابلة للنيابة والوكالة ،