تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
إلاّ أنّ السيرة العقلائية الجارية إلى يومنا هذا - التي هي الدليل على كون الحيازة سبباً قهرياً لليد الحائزة مطلقاً - دالة على أن المحوز لو كان الحائز أجيراً وكانت يده يد أجارة فإنما هو ملك للمالك المستأجر لا الحائز المباشر للحيازة ، من غير فرق بين المتشرعة وغيرهم ، فإن الناس سائرون على ذلك ، وأنهم يأخذون المباحات الأصلية ويتملكونها بلا منازع فيما إذا لم تكن اليد الحائزة أجيرة للغير ، وأما لو كانت أجيرة للغير وليست لنفس الحائز فالسيرة غير دالة على أن المحوز يكون ملكاً للحائز المباشر دون المالك المستأجر ، بل هي دالة على أنه ملك المالك المستأجر لا المباشر على ما هو الشايع بين الناس ، لا سيما في صيد السمك على ما أدركناه ، فإنا رأينا أنه يستأجر شخصاً ليصيد له سمكة ، فإذا صاد الأجير السمكة تعتبر السمكة ملكاً للمستأجر لا للصائد ، وهذا أمر كان متعارفاً ، والظاهر أنه كذلك في زماننا هذا . وكذا بالسقي بالماء ، فإن ما يخرج من الماء لا يكون ملكاً للمخرج ، بل يكون ملكاً للمستأجر . إذن فالسيرة العقلائية لم تجر على ملكية الحائز على الإطلاق ، بل إنما هي فيما إذا لم يكن أجيرا على الحيازة ، وأما إذا كانت حيازته مملوكة للغير بأن كانت اليد الحائز يد أجارة ، فلا شك في أن الأخذ إنما يكون لذلك الغير لا له ، وإن كان الحائز هو المباشر للأخذ . وكذا بالنسبة أن حيازة التراب والرمل والحجر ،
هامش
الاستئجار ملك للمستأجر فلا جزم كان الآخذ في الحقيقية وكان المباشر بمثابة الآلة » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 348 . والحال إن الذي قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو دلالة المعتبرة على أصل الملكية بالحيازة قهراً سواء قصد تمليك نفسه أم لا ، وقال - كما ذكرنا نحن نص عبارته وهي - وهذه المعتبرة وإن كانت دالة على أصل الملكية بالحيازة ، إلاّ أن في دلالتها على صحة الإجارة على الحيازة اشكالاً ، ووجه الاشكال كما بيّنه هو فيما بعد أنه ليس لها إطلاق شامل لما إذا كان المحيز أصيلاً أو أجيراً ، لتدل على صحة الإجارة على الاحتطاب ونحوه بمقتضى إطلاقها ، لأنّه لم يقبل إطلاقها كما سيأتي ، حيث إن الإطلاق متوقف على أن يكون الإمام ( عليه السلام ) في مقام البيان من جهة كون المحيز أصيلاً أو أجيراً ولم يقيد ، فينعقد الاطلاق ، وليس الإمام ( عليه السلام ) في مقام البيان من هذه الجهة أصلاً ، بل في مقام بيان تشخيص المالك فيما إذا كان مردداً بين من أبصر وبين من أخذ ، لا ما إذا كان مردداً بين من تقوم به الإجارة ومن تكون له الإجارة حتّى ينعقد الإطلاق ، فلا إطلاق لهذه المعتبرة من هذه الجهة . نعم لها إطلاق من جهة قصد تمليك نفسه أو لا ، فهو ملك له سواء قصد تمليك نفسه أم لا .