تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
لملكية الحائز نفسه قهراً سواء أقصد تمليك نفسه أم لا ، فإن المحوز ملك للمحيز لا لشخص آخر بمقتضى ما دل على الملكية بالحيازة ، فإذا كان الأمر كذلك فلا أثر للحيازة بالنسبة للمستأجر ولا في إيصال نفع إليه فاعتبار كونه مالكاً لغو محض ، وليس هو إلاّ كمن استأجر شخصاً لينام أو يأكل أو ليشتري لنفسه - أي للأجير - شيئاً ، ونحو ذلك من الأفعال التي لا دخل لها بالمستأجر ، فإذا فرض أن المستأجر لا يستفيد من ذلك شيئاً فما معنى أن يكون هذا العمل ملكاً له ، فالحكم بالبطلان مبني على هذا الادعاء . وفيه : أنه لم يقم أي دليل على أنه تكون الحيازة سبباً قهرياً لملكية المحيز حتّى فيما إذا كانت الحيازة مملوكة للغير ، فإن الدليل على أصل الملكية بالحيازة من الروايات ليست هي إلاّ معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في رجل أبصر طيراً ، فتبعه حتّى وقع على شجرة ، فجاء رجل فأخذه ، فقال أمير المؤمين ( عليه السلام ) : للعين ما رأت ، ولليد ما أخذت » ( 1 ) @ ، ولم نجد رواية غيرها بعد الفحص . وهذه المعتبرة وإن كانت دالة على أصل الملكية بالحيازة ، سواء أكان بقصد التمليك أم لا بمقتضى ظهور الإطلاق في ذلك ، إلاّ أنّ في دلالتها على صحّة الإجارة على الحيازة إشكالاً بل منعاً ( 2 ) @ على ما سيأتي بيانه .
هامش
ومنهم المحقق في كتاب الوكالة من الشرائع 2 : 195 ، حيث صرح ( قدس سره ) بعدم قبول هذه الأشياء للنيابة ، وأنه يملكها المحيز - لا المستأجر - وإن نواها المحيز للمستأجر . وصرح المحقق الكركي في جامع المقاصد بأنه : « إذا جّوزنا التوكيل في هذه جوزنا الإجارة عليها ، وإن منعناه منعنا الإجارة » وحكى ذلك المحقق الكركي عن التذكرة . جامع المقاصد 8 : 218 - 219 . إلاّ أن ظاهر المحقق في كتاب الشركة جواز هذا الاستئجار وصحته ، نظراً إلى أنّه بالإجارة تصير منافع الأجير مملوكة للمستأجر ، فيملك المستأجر ما حازه الأجير ، شرائع الإسلام 2 : 134 وهو الصحيح على ما سيأتي .
( 1 ) الوسائل ج 23 : 391 باب 38 من أبواب الصيد ح 1 .
( 2 ) هنا مسامحة بل خطأ من مقرر المستند ، حيث نسب إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنّه قائل بدلالة المعتبرة على صحة الإجارة على الاحتطاب والاحتشاش والاستقاء وغيرها من المباحات الأصلية وبمقتضى إطلاق المعتبرة ، حيث قال : « وكذلك الحال في الرواية المتقدمة ] أي معتبرة السكوني [ فإنّها ظاهرة في تبعيّة الملكيّة للآخذ وسببيّته لها ، وإنّ الآخذ يوصف أنّه آخذ هو المالك لا بذاته ، وحيث إنّ الأخذ في مورد