شرح
وهو كذلك ( 1 ) @ لأن العبرة في صحة الإجارة هي أن تكون المنفعة محللة وقابلة للاستفادة ( 2 ) @ ولا ينافي ذلك عدم صحة وقفهما ولا عدم ضمان منافعهما .
فإنّه ذكر جماعة أنه لا يجوز وقف الدراهم والدنانير ( 3 ) @ .
وذكر آخرون ( 4 ) @ أنه لو غصب غاصب دراهم أو دنانير فلا يجب ردّ أكثر من العين ، أي لا يجب ردّ المنافع مضافاً إلى العين .
وقد تخيل أن ذلك مناف لصحة الإجارة المذكورة للدراهم والدنانير للزينة أو حفظ الاعتبار ونحوهما .
هامش
( 1 ) كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف 3 : 510 ، والمبسوط 3 : 250 ، والعلاّمة في التحرير 3 : 73 ، وإرشاد الأذهان 1 : 423 ، والمختلف 6 : 164 ، والشهيدان الأوّل في حواشيه على ما نقله عنه في مفتاح الكرامة ج 19 : 437 ، والثاني في المسالك 5 : 212 ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 10 : 22 ، والمحقق الكاشاني في المفاتيح 3 : 103 مفتاح 966 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 7 : 127 ، وصاحب الجواهر 27 : 302 وغيرهم .
( 2 ) وإن كانت نادرة ، ولا يعتبر في الإجارة أن تكون المنفعة متعارفة عادية ، بل يكفي أن تكون محللة وقابلة للاستفادة وإن كانت نادرة ، فقول السيد الماتن ( قدس سره ) معنىً هنا وفي المسألة الآتية والتصريح في الثالثة بأن الصحة والجواز لكون المنفعة محللة عقلائية ، إنما هو في قبال عدم اعتبار أن تكون المنفعة في الإجارة متعارفة عادية ليس إلاّ ، وليس في قبال أن لا تكون المعاملة سفهية حتّى يشكل عليه بأن المعاملة السفهية صحيحة ، والباطلة إنما هي معاملة السفيه .
( 3 ) منهم ابن إدريس في السرائر حيث قال : « والذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه أنّ الدنانير والدراهم لا يجوز إجارتها ، لأنّ في العرف المعهود لا منفعة إلاّ بذهاب أعيانهما ، وأيضاً فلا خلاف أنّه لا يصح وقفها ، فلو صحّ إجارتهما صح وقفهما » موسوعة ابن إدريس ج 11 : 148 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 4 ) منهم العلاّمة في القواعد 2 : 287 ، وكذا ابن إدريس في السرائر 11 : 154 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
قال في القواعد : « ففي الجواز نظر ينشأ من انتفاء قصد هذه المنافع ، ولهذا لا تضمن منافعها بالغصب » . وقال في السرائر : « وأيضاً كان يلزم من هذا أنّ من غصب رجلاً مائة دينار ، وبقيت في يد الغاصب سنة ثمّ ردّها على المغصوب منه أن يلزمه الحاكم باُجرتها مدّة سنة ، لأن المنافع عندنا تضمن بالغصب ، وهذا لا يقوله أحد منا ولا من الاُمة » .