شرح
مكث الجنب والحائض ، ولا يجوز تنجيسه إلى غير ذلك من أحكام المسجد ، إلاّ أنّ الإشكال في صحة هذه الإجارة ، والظاهر أنها غير صحيحة ، لأن عنوان المسجد عنوان كون المكان لله سبحانه وبيت من بيوته ، فعنوانه عنوان التحرير ، لا كبقية الأوقاف يكون ملكاً للجهة ، بل هو تحرير ، نظير العتق في الإنسان ، وهذا لا يمكن أن يكون مؤقتاً بوقت خاص ، فكما أنه لا يصح العتق المؤقت فكذلك لا يصح التحرير المؤقت ، بل يعتبر في ذلك الدوام ، وهذا هو المرتكز في أذهان المتشرعة ، ولذا لا تزول الوقفية بخراب المسجد ، بخلاف بقية الأوقاف المعنونة بعناوين خاصة ، فإنّه إذا زال ذلك العنوان زالت الوقفية ويرجع لملك الواقف . وهذا مضافاً إلى أنه مستفاد من الارتكاز في أذهان المشترعة عليه عدة روايات والآية المباركة : ( وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ( 1 ) @ فالمسجد عنوانه لله وبيت من بيوته ، وما كان كذلك لا يكون مؤقتاً بوقت وبعده يكون لغير الله سبحانه .
وفي معتبرة الحسين بن علوان التي رواها الحميري في قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : من تصدّق بصدقة فردّت فلا يجوز له أكلها ، ولا يجوز له إلاّ إنفاقها ( انفاذها ) ، إنّما منزلها بمنزلة العتق لله ، فلو أن رجلاً أعتق عبداً لله فرّد ذلك العبد لم يرجع في الأمر الذي جعل لله ، فكذلك لا يرجع في الصدقة » ( 2 ) @ .
وفيما رواه الشيخ بسنده الصحيح عن طلحة بن زيد ( 3 ) @ عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : « قال من تصدق
هامش
( 1 ) الجن 72 : 18 .
( 2 ) وتقدير العبارة : وكذا لا يرجع في المسجد لأنه لله كالعتق والصدقة ، الوسائل ج 9 : 422 باب 24 من أبواب الصدقة ح 1 .
( 3 ) لم يعبر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عن هذه الرواية بالصحيحة ولا بالمعتبرة ، مع أن طلحة بن زيد روى في كامل الزيارات ، ولم يكن حينها قد رجع عن مبنى اعتبار كل من روى في كامل الزيارات ، على أن طلحة بن زيد روى في تفسير القمي أيضاً ، ولم يرجع السيد الاُستاذ عمّن وثقه علي بن إبراهيم في تفسيره أصلاً ، والسرّ في عدم تعبيره عنها بالصحيحة أو المعتبرة - مع ما عرفت - هو أن طلحة بن زيد عامي ، والتوثيق المذكور في كامل الزيارات وتفسير القمي إنما هو لمن روى من أصحابنا وهو ليس منهم ، فلا يشمله التوثيق العام في الكتابين ، ولذا عبّر السيد الاُستاذ بقوله : وفيما رواه الشيخ بسنده الصحيح عن طلحة بن زيد فالصحة في