شرح
فكما يجوز للإنسان أن يستأجر الأرض ويجعلها مسكناً للزوار أو لجهة اُخرى من المنافع المحللة ، فكذا يجوز استئجارها وجعلها مسجداً لأنه أيضاً من المنافع المحللة .
لكن الكلام في أن هذه الأرض المستأجرة لجعلها مسجداً هل يجري عليها أحكام المسجد من حرمة دخول - لا اجتياز - أو مكث الجنب أو الحائض فيها ، وحرمة تنجيسها ونحو ذلك ، أو لا ؟
استظهر الماتن ( قدس سره ) عدم جريان أحكام المسجد عليها ، إلاّ أنّه ذكر في آخر كلامه أنه إذا جعلها بعنوان المسجد لا لمجرد أن يصلى فيها ، وكانت المدة طويلة كمائة سنة أو أزيد ، لا يبعد جريان أحكام المسجد عليها لصدق المسجد عليها حينئذ ( 1 ) @ .
الكلام تارة في إجارة الأرض وجعلها مصلى ومعبداً للناس لا بعنوان كونها مسجداً ، أي يجعل ملك نفسه وهي منفعة الأرض لأن يستفيد منه الناس للصلاة ، وهذا جائز بلا كلام ولا إشكال ، كما لا ينبغي الشك في عدم جريان أحكام المسجد عليه لأنه ليس مسجداً وإنما هو مصلى ، فلا تجري أحكام المسجد كلية لأن موضوع هذه الأحكام المسجد ، وهذا مصلى لا مسجد ، فلا موجب لجريان أحكام المسجد عليه ، ولا تردد في ذلك .
وأخرى : يستأجر الأرض ليجعلها مسجدا لو فرض صحة هذه الإجارة فيكون مسجدا ، فلا ينبغي التوقف ولا التردد في جريان أحكام المسجد عليه لشمول الإطلاقات له ، فهو مسجد ولا يجوز دخول أو
هامش
508 مسألة 4 [ نسبته إلى الإمامية » الجواهر 27 : 301 . نعم في جامع المقاصد 7 : 243 ، وكذا في المسالك 5 : 212 « لا يثبت لها حرمة المسجد ، لأنه اسم للعين الموقوفة مؤبداً لذلك ، وإطلاقه على الفرض مجاز ، باعتبار إعدادها لما أعد له المسجد ، كاطلاقه على ما يقتطعه الإنسان من داره مسجداً له ولعياله » .
( 1 ) ذكر ذلك المحقق الأردبيلي حيث منع من كون المسجد اسماً لما ذكره المحقق والشهيد الثانيان ، وقال - بتقريب صاحب الجواهر - بل هو اسم للأعم منه ومن المقام ، خصوصاً في المدة الطويلة كالمائة سنة ونحوها مجمع الفائدة والبرهان 10 : 21 - 22 ، ونص كلامه ليس فيه ( خصوصاً في المدة الطويلة كمائة سنة ونحوها ) والظاهر أنه من كلام صاحب الجواهر .
وأجاب عنه في الجواهر بأنه من المعلوم كون غرض الأصحاب في المقام الردّ على أبي حنيفة المانع من استئجار المكان للصلاة فيه ، فمرادهم من المسجد هنا كونه محلاً للسجود ، نحو اطلاقهم في مكان المصلّي أنه يستحب اتخاذ مسجد في الدار ، ومرادهم اعداد مكان مخصوص للصلاة » الجواهر 27 : 301 - 302 .