شرح
ولكن ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجب على المستأجر أن يعطي اُجرتين .
الاُولى : الاُجرة المسمّاة في العقد الواقع على ركوب الدابة إلى كربلاء - أو المسمّاة في استئجار العبد للخياطة - ووجهه واضح ، وهو أن المؤجر استحقها بالعقد ، فإنها وقعت بإزاء المنفعة التي ملّكها وسلّمها للمستأجر ، وإن لم يستوفها المستأجر باختياره وفوتها على نفسه ، فلا وجه لسقوطها .
الثانية : اُجرة المثل بإزاء المنفعة التي استوفاها المستأجر والتي لم تقع عليها الإجارة ، وهي ركوب الدابة إلى الحلّة أو إلى البصرة أو الاستفادة من العبد في الكتابة ، إذ لا يذهب مال المسلم هدراً ، فباستيفاء المنفعة التي لم تقع عليها الإجارة يضمن اُجرة المثل لها لاحترام مال المسلم ، سيما لو كانت المنفعة التي استوفاها أكثر عرفاً من التي وقعت عليها الإجارة ، كما في مثال ركوب الدابة إلى البصرة ( 1 ) @ .
وهذا الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) مبتن على أن المالك يملك جميع المنافع المتضادة للعين .
إلاّ أنّه يشكل ذلك بأن المالك لم يكن مالكاً لمنفعتين متضادتين كي يضمن المستأجر له ذلك معاً ، فإن الضمان فرع كون المالك مالكاً كلتا المنفعتين المتضادتين ، وهما لا يملكان معاً في عرض واحد ، فلا موجب للضمان ، ويكشف عن كونه غير مالك لمنفعتين متضادتين أنه لو غصب غاصب دابته فلا يضمن الغاصب جميع منافع الدابة المتضادة ، وهو ركوبها إلى كربلاء وركوبها إلى الحلة أو البصرة ، ولو كانت المنافع كلها مملوكة لمالك الدابة عرضاً فلازم ذلك ضمان الغاصب جميع هذه المنافع ، وكذا في غصب العبد فإنه لا يضمن الغاصب منفعة الخياطة ومنفعة الكتابة معاً ، وهو كاشف عن عدم ملكية المالك للمنافع المتضادة ، فكيف إذن يضمن المستأجر للمؤجر مضافاً إلى الاُجرة المسمّاة اُجرة المثل ، نعم المالك مالك لجامع المنافع المتضادة القابل للانطباق على الكتابة والقابل للانطباق على الخياطة ، القابل للانطباق على الركوب إلى كربلاء والقابل للانطباق على الركوب إلى الحلة أو البصرة . فلا يضمن الغاصب إلاّ منفعة واحدة .
هامش
( 1 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « ولم أقف عاجلاً على من وافق المصنف في وجوب الأمرين : المسمى واُجرة المثل ، وإن كان له في نفسه وجه » المستمسك 12 : 109 ، وفي طبعة بيروت 12 : 67 السطر الأخير .
وقال السيد البروجردي : لزوم الاُجرتين مع أنّه لم يذكره أحد فتوى ولا وجهاً مخالف لما رواه أبو ولاّد ، العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 87 . وتقدم الكلام في البحث عن ملكية المنافع المتضادة في المسألة 4 ] 3261 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 56 ، وذكرنا هناك بعض التوضيح أيضاً فراجع .