تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
في الكتابة لا في الخياطة التي وقع عليها العقد - كأنه بذلك حصّل للمالك منفعة اُخرى ، التي قد عرفت أن المنفعة الاُخرى كانت مملوكة للمالك من أوّل الأمر ، لا أنه حصلها المستأجر للمالك بالتفويت والاستيفاء المتقدم ، ولا يعقل حصولها بذلك لو لم تكن مملوكة له من أوّل الأمر ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من هذا الوجه لا صحة له ، والصحيح ما ذكرنا ، ولذا لو كان المستوفي للكتابة غير المستأجر كان ضامناً للمالك بلا إشكال ، لأنه فوت منفعة مملوكة للمالك وبغير إذنه ، ولو غصب الدابة من المستأجر غاصب وركبها إلى الحلة أو البصرة ضمن للمالك ، لأنه استوفى منفعته بغير إذنه . وعليه فما ذكره الماتن ( قدس سره ) في هذه المسألة من أن المستأجر إذا ركب الدابة إلى الحلة ، أو استعمل العبد في الكتابة لا في الخياطة ، ضمن للمالك اُجرتين : المسماة والمثل لما ذكرنا لا لما ذكره ( قدس سره ) هو حكم على القاعدة ، ولا يبعد أن يكون هذا هو المرتكز في أذهان العقلاء . واحتمال أن يكون المستأجر ضامناً لخصوص المنفعة المستوفاة كما نسب إلى جماعة . بعيد جداً ، إذ لا موجب لفساد الإجارة الاُولى وسقوط الاُجرة المسماة عن المستأجر بمجرد عصيانه واستيفائه منفعة اُخرى ، ولذا لو فرض أن المستأجر لم يستعمله في منفعة اُخرى ولم يستفد من العبد أو الدابة وأبقاهما على حالهما حتّى مضت المدة وفاتت المنفعة ، فهل يمكن القول بسقوط الاُجرة المسماة ؟ ! طبعاً لا ، فإذا كان التفويت من دون استيفاء منفعة اُخرى موجباً للزوم الاُجرة المسماة ، فلا يحتمل أن يكون استيفاء منفعة اُخرى موجباً لسقوط ما في ذمّة المستأجر من الاُجرة المسماة مع أنها مال لمسلم محترم . كما أن احتمال أن يكون المستأجر ضامناً لخصوص الاُجرة المسماة دون المستوفاة لا وجه له ، سيما لو كانت الثانية أكثر ، لأنه استوفى منفعة الغير من غير إذنه ، فعدم ضمانه للاُجرة المستوفاة معناه ذهاب مال المسلم هدراً ، بعد اقتضاء القاعدة ضمان اُجرتين . هذا كله مضافاً إلى صحيحة أبي ولاّد ( 1 ) @ المؤكدة والعاضدة لمقتضى القاعدة ( 2 ) @ ، فإنه قد صرح فيها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 119 باب 17 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 .
( 2 ) أقول : إنما صارت هذه الصحيحة مؤكدة وعاضدة للقاعدة القاضية بضمان اُجرتين - لا أنها دالة ولا أنها دليلاً برأسها - لأنّ مورد الصحيحة ليس هو المنافع المتضادة ، بل هي بالنسبة للمنفعتين اللتين بينهما نسبة الأقل والأكثر لا المنفعتين اللتين بينهما نسبة التباين ، ومحل الكلام إنما هو في المنفعتين المتضادتين .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 201 | الشيخ محمد الجواهري