تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
ويقع الكلام في امكانية ملكية المالك المنفعتين المتضادتين أو عدم إمكان إلاّ ملكية واحدة له ، وهي جامع منافع الدابة أو جامع منافع العبد ، بنحو يكون المالك مخيراً في التطبيق على أي منها ، والظاهر أنّه لا مانع من أن يكون المالك مالكاً المليكتين المتضادتين ، وذلك لأن التضاد إنما هو بين المنافع نفسها ، لأن العبد لا يمكن أن يشتغل في زمان واحد بالخياطة والكتابة معاً لأن المنفعتين متضادتان ، أو أن تسير الدابة لجهتين متضادتين إلى كربلاء وإلى الحلة أو إلى البصرة ، فالتضاد إنما هو بين المنافع نفسها ، وأما الملكية فليست ملكية منفعة مضادة لملكية منفعة اُخرى ، وذلك لأن الملكية أمر اعتباري قوامه بالاعتبار ، والاعتبار خفيف المؤونة ، وليس بين الاعتبارين أي مضادة ، فإنه يعتبر من بيده الاعتبار ملكية منفعة وملكية منفعة اُخرى مضادة للاُولى ، ولا يسري تضاد المنفعتين إلى التضاد بين الاعتبارين ، فلا مانع من الجمع بين الاعتبارين ( 1 ) @ . ودعوى : أن الاعتبار لابدّ وأن يتعلق بالمقدور ، وأما غير المقدور فغير قابل للاعتبار للغوية ، فإنه لا معنى لاعتبار منفعة لا تكون مملوكة للمالك ولا تتحقق في الخارج للتضاد وعدم القدرة عليها . مدفوعة : بأنه لا شك في أنّ الأمر الغير القابل للوجود خارجاً غير قابل لأن يعتبر ، للغوية هذا الاعتبار ، إلاّ أن الذي يعتبر إنما هو القدرة في متعلق الاعتبار نفسه ، لا بضميمته لاعتبار ملكية اُخرى ، ولا شك في أن كلاً من هذه المنافع 1 - منفعة العبد للخياطة . 2 - منفعته للكتابة . 3 - منفعته للبناية وغيرها كلاً منها مقدور في نفسه ، وما هو غير مقدور إنما هو الجمع بينها ، وهو ليس بمملوك ، أي لم يعتبر الملكية لجمع هذين الأمرين أو هذه الاُمور حتّى يقال : إن الجمع غير قابل للوجود فهو غير قابل للاعتبار ، فإن الملكية تتعلق بكل واحد منها ، وهو مقدور في نفسه فهو قابل للاعتبار لا لغواً . ونظير ذلك الإباحة الشرعية ، فإنها كغيرها من الأحكام الخمسة لا تتعلق إلا بالأمر المقدور ، وغير
هامش
( 1 ) ما ذكره السيد الاُستاذ من الوجه الدال على ملكية المنافع المتضادة وهو أن الملكية أمر اعتباري قوامه بالاعتبار والاعتبار خفيف المؤونة ، وليس بين الاعتبارين أي مضادة ، يغني على اختصاره ووجدانيته وبداهة التصديق به عمّا ذكره المحقق الأصفهاني مما حاصله عدم تحقق التضاد بين المنافع من حيث كون المنافع حيثيات موجودة بوجود العين بالقوة ، والتضاد إنما هو في مرحلة فعلية ما في القوة ، لا الموجودية بالقوة ، فلا مانع من ملكية المالك لجميعها كتاب الإجارة : 124 - 126 .