شرح
المقدور غير قابل لأن تعتبر له الإباحة والترخيص ، ولا شك في أنّ المتضادين سيما لو لم يكن لهما ثالث كالحركة والسكون كل منهما مباح ، فيباح للإنسان الحركة ويباح له السكون ، يباح له السفر ويباح له الحضر ، وغير ذلك من المتضادين ، ومعلوم أن الإباحة متعلقة بكل منهما بخصوصه ، السكون بما هو سكون مباح والحركة بما هي حركة مباحة ، وأما الجمع بينهما فيستحيل أن يكون مباحاً لأنه غير مقدور ، وإباحة كل منهما لا تستلزم إباحة الجمع ، لأنه أمر غير مقدور . ففرق بين أن يكون تعلق الإباحة بالجميع بأن تكون كل الاضداد مباحة ، وبين تعلق الإباحة بالجمع بين الضدين ، وغير الممكن إنما هو الثاني ، لا تعلق الإباحة بالجميع ، فإنه لا مانع منه لعدم التضاد بين إباحة وإباحة ، فهما إباحتان مجتمعتان ، والاجتماع وصف لنفس الإباحة لا أن الإباحة متعلقة بالمجتمع وعلى صفة الانضمام ، وأما الجامع بين المتضادين وبين أحد الاضداد فيما له ضد ثالث فهو ضروري التحقق ، لا معنى لكونه مورداً لأي حكم شرعي .
وحال الملكية في المقام حال الإباحة ، فكما أنّ الإباحة لابدّ وأن تتعلق بأمر مقدور كذلك الملكية ، وكما أنّ الإباحة متعلقة بكل من الحركة والسكون بخصوصه لا بالجامع بينهما ولا بجمعهما ، لأنّ الجامع بينهما ضروري الوجود وغير قابل لأن يكون محكوماً بأحد الأحكام الخمسة من الإباحة وغيرها ، والجمع بينهما مستحيل تعلق الإباحة به ، كذلك المنفعتين المتضادتين كل منهما متعلقة بالملكية بخصوصها لا بالجامع بينهما ولا بجمعهما ، لا بالجامع بينهما لأنه ضروري الوجود ، ولا بالجمع بينهما لأنه مستحيل تعلق الملكية به .