تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
3322 [ « مسألة 5 » : إذا آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو مع تعيين المدّة ، أو من غير تعيين المدّة ولو مع اعتبار المباشرة ، جاز عمله للغير ولو على وجه الإجارة قبل الإتيان بالمستأجر عليه ( 1 ) لعدم منافاته من حيث إمكان تحصيله لا بالمباشرة أو بعد العمل للغير ، لأنّ
شرح
بإرادة الشرط أو كانت عليه قرينة صارفة عن الظهور في القيدية في اعتبار شيء في الأعمال ، فلو فرض أنه آجر نفسه إلى الغير ، فهل يحكم بصحة الإجارة بلا إجازة من المستأجر الأوّل أو لا ، ولو خالف الشرط وارتكب حراماً فلا يترتب على مخالفة الشرط إلاّ ثبوت الخيار للمستأجر ، فيكون المستأجر مخيراً بين الفسخ والإبقاء ، والمقصود هل إن الحكم هنا هو صحة الإجارة الثانية مع ثبوت الخيار للمستأجر الأوّل ، أو يحكم بفساد الإجارة الثانية ما لم يكن بأذن المستأجر الأوّل أو إجازته . ذكر الماتن ( قدس سره ) فيه وجهين نقلهما في المتن . والذي يظهر مما ذكرنا وتقدم غير مرة بطلان الإجارة الثانية ، لأن مخالفة الشرط وإن كان لا يترتب عليها إلاّ الخيار ، إلاّ أن الشرط في مثل المقام بمقتضى وجوب الوفاء به - وهو أن يعمل هو مباشرة - يوجب أن يكون الأجير ممنوعاً من كل عمل غير هذا ، فلا تجتمع صحة الإجارة الثانية مع وجوب الوفاء بالشرط . وبما أن الإجارة الاُولى وقعت صحيحة ، فالإجارة الثانية وقعت على عمل غير مشروع ، ومع ذلك كيف يحكم بصحتها ووجوب الوفاء بها ، فلا مناص من الحكم بفساد الإجارة الثانية ، إلاّ إذا اسقط المستأجر الأول شرطه ، وهذا هو معنى الإجازة ، فيكون حينئذ العمل الثاني مباحاً ، فيجوز له أن يؤجر نفسه لآخر ثانياً ، لأنه ليس عليه تكليف بوجوب الوفاء بالشرط بعد اسقاطه ، فلا ينافي وجوب الوفاء بالعقد الأوّل مع وجوب الوفاء بالعقد الثاني ، وأما لو لم يسقط الأوّل شرطه فالمنافاة متحققة ، ومقتضاها بطلان العقد الثاني . ( 1 ) إذا آجر نفسه 1 - لعمل في مدة معينة غير مقيد بالمباشرة ، كما لو آجر نفسه للخياطة هذا اليوم من غير اعتبار المباشرة ، أو آجر نفسه 2 - لعمل مع شرط المباشرة ولكن من غير تقييد بهذا اليوم وبزمان معين ، ففي كلتا الصورتين يجوز له أن يؤجر نفسه من شخص آخر في هذا اليوم بعمل من سنخ العمل الأوّل أو غيره ، لعدم المنافاة بين الإجارتين ، لأنه إذا كان أجيراً للخياطة في هذا اليوم ولم يكن مقيداً بالمباشرة ، فلا مانع من أن يؤجر نفسه من آخر ولو مقيداً بالمباشرة ، ويوكل العمل الأوّل لغيره فيعمله بالتسبيب ، فهو قد عمل في هذا اليوم عملين ، أحدهما بالتسبيب وهو العمل الأوّل الذي وكله إلى الغير ، والثاني بالمباشرة وهو العمل الآخر الذي آجر نفسه له - بعد الإجارة على العمل الأوّل - ولو كان مقيداً بالمباشرة ، وكل منهما يجب عليه الوفاء به ، والوفاء مقدور ولو بالتسبيب في الأوّل . وكذا إذا كان مقيداً بالمباشرة ولكن لم يكن مقيداً بزمان معين ، فإنه لا منافاة بين ذلك وبين أن يؤجر نفسه من آخر لعمل في
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 195 | الشيخ محمد الجواهري