وإن كانت الإجارة على الوجه الثاني ( 1 ) وهو كون منفعته الخاصّة للمستأجر فحاله كالوجه الأوّل ، إلاّ إذا كان العمل للغير على وجه الإجارة أو الجعالة ، ولم يكن من نوع العمل المستأجر عليه ، كأن تكون الإجارة واقعة على منفعة الخياطي فآجر نفسه للغير لكتابة أو عمل الكتابة بعنوان الجعالة ، فإنّه ليس للمستأجر إجازة ذلك ، لأنّ المفروض أنّه مالك لمنفعة الخياطي فليس له إجازة العقد الواقع على الكتابة ، فيكون مخيّراً بين الأمرين من الفسخ واسترجاع الاُجرة المسمّاة والإبقاء ومطالبة عوض الفائت .
شرح
التعليقة الآتية .
( 1 ) المقام الثاني أو الصورة الثانية من المقامات الأربعة التي عبرنا عنها في أوّل المسألة هذه بالصور الأربعة التي ذكرها الماتن ( قدس سره ) وقلنا إن لكل صورة مقاماً من الكلام ، فالمقام الثاني أو الصورة الثانية : فيما إذا كانت الإجارة واقعة على منفعة خاصة من الأجير لا على جميع منافعه ، فلو كان للإنسان منافع متعددة كأن يكون خياطاً وكاتباً وبناءً فيؤجره المستأجر على الخياطة في هذا اليوم ، فيكون المستأجر مالكاً لهذه المنفعة الخاصة هذا اليوم ، فلو فرض ان الأجير صرف هذه المنفعة في شخص آخر ، كأن خاط لغير المستأجر ولم يخط للمستأجر ، فهل الحكم هنا هو الحكم فيما إذا كانت الإجارة على جميع منافعه أيضاً وهو البحث المتقدم - وعلى الفروض الثلاثة 1 - ما إذا أتى بالخياطة لنفس الأجير بأن خاط ثوب نفسه . 2 - ما إذا أتى به تبرعاً عن الغير . 3 - ما إذا أتى به عن الغير بإجارة وجعالة - أو لا ؟
الظاهر أنه يجري فيه ما ذكرناه كله في الفروع المتقدمة في الصورة الاُولى إلاّ فرعاً واحداً ، فيجري فيه ما ذكرناه في الفرع الأوّل وهو ما لو عمل الأجير لنفسه ولم يعمل للمستأجر فخاط لنفسه ، فإنه أيضاً يكون ضامناً لأنه فوت على المستأجر عمله المملوك له ، فيثبت للمستأجر الخيار بين فسخ العقد واسترجاع الاُجرة المسماة ، أو عدم فسخه ومطالبة الأجير باُجرة مثل العمل الذي يملكه عليه .
وكذا يجري فيه ما ذكرناه في الفرع الثاني ، كما لو خاط الأجير لغير المستأجر تبرعاً ، فلا يكون ضمان على من عمل له العمل تبرعاً بعد ما كان عمل الأجير تبرعياً ، ولكن يكون الأجير ضامناً للمستأجر ، فيكون المستأجر مخيراً بين الفسخ للعقد الذي عقده مع الأجير واسترجاع الاُجرة المسماة ، أو عدم الفسخ ومطالبة اُجرة المثل للعمل الذي يملكه على الأجير .
وكذا يجري فيه ما ذكرناه في الفرع الثالث ، كما خاط الأجير لغير المستأجر بأجرة من إجارة أو جعالة ، فكانت الإجارة الثانية واقعة على مورد الإجارة الأولى ، أي على المنفعة المملوكة للمتسأجر الأول ، فللمستأجر الأول 1 امضاء الإجارة الثانية وأخذ الأجرة المسماة له لأن الإجارة وقعت على ملكه ، وله أيضا