تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
الخيار بين 2 - الفسخ للإجارة الاُولى والرجوع بالاُجرة المسماة في الإجارة الاُولى ، وبين 3 - عدم الفسخ وأخذ اُجرة المثل للعمل المملوك له الذي فوته الأجير بعمله للمستأجر الثاني . وإنما يفترقان فيما إذا آجر الأجير نفسه لعمل غير العمل المستأجر عليه في الإجارة الاُولى ، كأن كانت الإجارة الاُولى الخياطة للمستأجر في هذا اليوم ، فآجر الأجير نفسه من آخر للبناء في هذا اليوم فعمل له ، فإن هذا فرع جديد رابع متفرع من الفرع الثالث ، فهنا ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه ليس للمستأجر الأوّل امضاء الإجارة الثانية وأخذ الاُجرة المسماة فيها ، لأن عمل البناء ليس بمملوك له ، وليس له حق فيه ، وإنما حقه في خصوص الخياطة ، فالبناء كان مزاحماً لما كان يملكه المستأجر الأوّل ، والمستأجر الأوّل بالنسبة إلى الإجارة الثانية أجنبي بالكلية ، فليس للمستأجر الأوّل في هذا الفرع الرابع إلاّ الخيار بين 1 - فسخ الإجارة الاُولى واسترجاع الاُجرة المسماة ، أو 1 - عدم الفسخ والمطالبة بأجرة المثل لعمله المملوك على الأجير الذي فوته عليه بالبناء للمستأجر الثاني ، وليس له الشق الثالث وهو إمضاء الإجارة الثانية وأخذ الاُجرة المسماة ، لأنه أجنبي عنها بالكلية . والأمر كما ذكره الماتن ( قدس سره ) لأن عقد الإجارة أو الجعالة على البناء غير قابل للإجازة ، لأن المفروض أن البناء الواقع غير مشروع ، باعتبار أنه مفوت لحق المستأجر الأوّل ، وهي منفعة الخياطة التي هي ملك للمستأجر الأوّل ، فكان الواجب على الأجير الوفاء فيها والخياطة له ، فإجارة نفسه للبناء لم يكن مشروعاً ، وليس له تسليم ذلك للمستأجر الثاني ، لأنه مناف لمقتضى وجوب الوفاء بالإجارة الاُولى ، فإذا فرض أن العمل في ظرفه لم يكن مشروعاً لمنافاته لصحة الإجارة الاُولى المأمور بالوفاء بها ، وغير مأمور بالوفاء بالإجارة الثانية ، فلا تكون الإجازة المتأخرة موجبة لانقلاب ما ليس بواجب الوفاء إلى كونه واجب الوفاء ، فالإجازة لا موضوع لها ولا تنقلب عما وقعت عليه من البطلان إلى الصحة ، ولا تجعل غير المشروع مشروعاً . وبعبارة اُخرى : أن حق المستأجر الأوّل كان متعلقاً بالعقد الأوّل امضاءً أو فسخاً ، وأما بالنسبة إلى العقد الثاني فلم يكن له أي حق فيه ، وإنما كان عدم الجواز باعتبار عدم إمكان الجمع بين صحة الإجارة الاُولى ووجوب الوفاء بالإجارة الثانية ، فإذا كان العقد الثاني في ظرفه غير قابل للصحة ووقع البناء في الخارج للمستأجر الثاني ، فالانقلاب إلى الصحة فيما بعد غير ممكن حتّى لو فرض أن المستأجر الأوّل إبرأ ذمّة الأجير من كل شيء ، فإن هذا لا يوجب الانقلاب إلى الصحة أبداً ، فلا يصح العقد الثاني حتّى بالإجازة ، وليس للمستأجر الأوّل إلاّ الفسخ وأخذ الاُجرة المسماة في العقد الأوّل ، أو عدم الفسخ ومطالبة الأجير باُجرة مثل