تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
الذهب أو الفضة أو ما في معناهما من العدد الصحيح - أي فيما إذا كان التقبيل على نحو الإجارة لا المزارعة - ومقتضى الجمع هو الحمل على الكراهة . وقد يشكل في ذلك ( 1 ) @ ويقال : بأن روايات الجواز وهي الطائفة الاُولى مطلقة ، وروايات الطائفة الثانية مقيدة بما إذا كانت الاُجرة من الذهب أو الفضة ونحوهما مما هو مضمون ، ولا معارض لهذه المقيدات والقاعدة في مثل ذلك تقتضي حمل المطلق على المقيد ، فمقتضى القاعدة هو التقييد لا الحمل على الكراهة . ولكن الظاهر أن ما ذكره المشهور هو الصحيح ، وأن الروايات متعارضة وليست من قبيل المطلق والمقيد لتقتضي القاعدة حمل المطلق على المقيد ، وذلك لأن التقبيل الوارد في روايات الطائفة الثانية جامع بين الإجارة والمزارعة ، في المزارعة يكون ويصح التقبيل بالنصف أو الربع أو العشر وليس هو من الاُجرة ، إذ لا شك في بطلان الإجارة لو كان إجارة وكانت الاُجرة هي النصف أو الربع أو الثلث ، بل لا شك في بطلانها لو كانت الاُجرة معينة من حاصلها ، كما لو قال : بعشرة أطنان من حاصلها ، على ما سيأتي ( 2 ) @ فالتفصيل الوارد في روايات الطائفة الثانية ناظر إلى المزارعة وأنها تصح بالثلث أو النصف أو الربع أو العشر ، وأما ما كان من قبيل الإجارة فلا يصح ، ولابدّ فيها من أن تكون الاُجرة من الذهب أو الفضة أو غيرهما من الاُجرة المعينة المضمونة ، فالعوض في باب المزارعة غير مضمون ، إذ لا يعلم أصل الحاصل ، ومع العلم به فلا يعلم قلته أو كثرته ، إصابته بآفة أو عدم اصابته ، وفي باب الإجارة الاُجرة والعوض معين ومضمون ، فروايات الطائفة الثانية المفصلة بين المزارعة والإجارة تحكم بعدم صحة الفضل في الإجارة وصحة
هامش
( 1 ) المستشكل السيد الحكيم ( قدس سره ) قال : « لكن الروايات الدالة على الجواز مطلقة وهي روايتا أبي المغرا وإبراهيم بن ميمون ، ويقيدهما خبر الحلبي ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فاقبلها بالنصف ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس به ، قلت : فاتقبلها بألف درهم وأقبلها بألفين ؟ قال : لا يجوز . قلت : لِمَ ؟ قال : لأن هذا مضمون وذلك غير مضمون ) ونحوه مصحح إسحاق بن عمّار . . . ومصححه عن أبي بصير ، لكن ذكر فيه أن الذهب والفضة مصمتان ، ولعله من غلط النساخ . ويحتمل أن يكون المراد أن الذهب والفضة لا يزيدان ولا ينقصان . وكيف كان ، فهذه الروايات مانعة من الاُجرة الزائدة إذا كانت مضمونة في الذمّة ، أو أنها لا تقبل الزيادة والنقيصة ، فتحمل المطلقات عليها وتقيد بها وليس لهذه المقيدات معارض كي تسقط عن الحجية » المستمسك 12 : 59 - 60 طبعة بيروت .
( 2 ) في فصل في مسائل متفرقة بعد المسألة 12 ] 3329 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 329 إلى ما بعد .