تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
الذي فصله ، وهو أنه يجوز هذا الفضل في الأوّل وهو ما لو كان التقبيل للأرض بالكسر المشاع ، ولا يجوز هذا الفضل في الثاني ، وهو ما لو كان التقبيل للأرض بالعدد الصحيح . والسرّ في ذلك هو أن الزائد على النصف - بعد دفع الثلث للمؤجر ( 1 ) @ الأوّل - وهو السدس غير مضمون وغير مأمون عن الزيادة والنقصان ، فلو تلف الحاصل نقص وإن لم يتلف لم ينقص ، بل أصله غير مضمون ، إذ لا يعلم أصل الحاصل فضلاً عن مقداره زيادة ونقيصة ، فليس شيئاً منضبطاً ، ولذا يجوز أخذ الفاضل في تقبل الأرض بالثلث وتقبيلها من آخر بالنصف ، وأما لو كان منضبطاً أصله ومقداره ومأموناً من الزيادة والنقصان ، كما في النقد وهو ما لو استأجر أرضاً بألف درهم وآجرها بألفي درهم بنحو يكون مأموناً من الزيادة والنقصان ، فإنه لا يجوز أخذ الزيادة من دون أي إحداث . وسيأتي مزيد توضيح لهذا ، وأنّ هذا في الواقع تفريق بين المزارعة فيجوز فيها الفضل ، والإجارة فلا يجوز فيها الفضل . الثانية : موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبلّها بأكثر ممّا تقبّلتها به ، وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أتقبّلها بأكثر ممّا تقبلتها به ، لأن الذهب والفضة مضمونان » ( 2 ) @ ومفهومه أن غيرهما غير مضمون ، فالتقبيل بالثلث أو الربع غير مضمون ، ومعنى أنه غير مضمون كما عرفت أنه قابل للزيادة والنقصان ، فتقبيل الأرض بالذهب والفضة بما أنهما مضمونان فلا يجوز الفضل في الأرض حينئذ ، ويجوز فيما إذا كان التقبيل في الأرض غير مضمون . الثالثة : موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبّلها بأكثر ممّا قبلتها به ، لأن الذهب والفضة مصمتان ( 3 ) @ لا يزيدان » ( 4 ) @ ودلالتها كالسابقة عليها . والمعروف والمشهور حمل هذه الروايات أي روايات الطائفة الثانية على الكراهة ، وقالوا : إن معتبرة أبي المغرا صريحة في الجواز ، وهذه الروايات ظاهرة في عدم الجواز فيما إذا كانت الأجرة من
هامش
( 1 ) التعبير بالمؤجر مجاز ، والصحيح المزارع الأوّل .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 127 باب 21 من أبواب كتاب الإجارة ح 2 .
( 3 ) كذا في الوسائل ، والظاهر أنه من خطأ الطبع ، والصحيح مضمنان ، كما هو كذلك في المصدر وهو الفقيه 3 : 149 / 654 .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 128 باب 21 من أبواب كتاب الإجارة ح 6 ، الفقيه 3 : 149 / 654 .