شرح
في هذين الفرضين الجري على ما تقتضيه القاعدة بعد وضوح أن الانحلال خلاف المتفاهم العرفي في أمثال المقام ، فلا يمكن أن يقال : إن الروايات شاملة للمقام من جهة الانحلال .
ومقتضى القاعدة هو الجواز في الفرضين : إجارة نصف العين أو إجارتها بتمامها نصف المدة بعشرة أو أكثر ، لإطلاقات أدلة صحة الإجارة ، والخارج منها إجارتها بتمامها وبتمام المدة بأكثر ، وأما غيره فلم يخرج فيبقى داخلاً تحت الإطلاقات ، فله أن يؤجر بعضها حتّى بأكثر من عشرة ، وله أن يؤجرها بتمامها نصف المدة أو أقل وأكثر ، ولو بأكثر من عشرة .
ولكن المانع من الرجوع إلى القاعدة إنما هو الأولوية القطعية ، فإنها مانعة من الالتزام بالقاعدة ، فإنه إذا كان إجارة تمام العين بتمام المدة بأكثر من الاُجرة التي استأجرها به ممنوعاً ، فإجارة بعضها أو تمامها نصف المدة بأكثر مما استأجرها ممنوع بطريق أولى .
وهذا صحيح ، ولكن في خصوص إجارتها بأزيد مما استأجرها ، وأما بمثل ما استأجرها فضلاً عن
هامش
ومجرد ورود ذلك بعد فرض ايجار بعض الدار بالعشرة لا يوجب ظهور قوله « ولا يؤجرها » في غير تمام الدار ، ومفهوم الشرط المدّعى دلالته على ثبوت البأس إن آجر البعض بأكثر من عشرة ، كما في تفصيل الشريعة في تحرير الوسيلة الإجارة : 375 ، إنما يصار إليه لو لم يعارضه ما هو أقوى منه . وقوله « لا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به » راجع إلى كل الدار ، وهو منطوق وأقوى من المفهوم ، فكيف تكون المعتبرة ظاهرة في المنع من إجارة بعض الدار بأكثر من استأجرها به ؟ !
والقول بأن ضمير « لا تؤاجرها » في قوله ( عليه السلام ) : « لا تؤاجرها بأكثر مما استأجرتها به - راجع البعض إلى الدار من حيث جزئها المؤجر كما عن بعض آخر غريب من مدعيها ، وتقييد تبرعي منه ، لا يصرف ظهور الهاء في الرجوع إلى الدار التي هي كل الدار لا جزؤها ، فتكون الرواية ظاهرة في عدم جواز إجاره تمام الدار بأكثر مما استأجرها به لا غير .
وأما روايات فضل الدار والبيت والأجير فكله ظاهر في كون الفضل لتمام الدار وتمام الأجير لا بعضه . وأما التعليل في موثقة سماعة « إنما يصلح ذلك بالعمل » فإنما هو في الإجارة على العمل لا على العين الذي هو محل الكلام هنا ، فهي خارجة موضوعاً عن محل البحث .
وعليه فاستفادة الجواز في هاتين الصورتين من بعض النصوص كما عن بعض غير صحيحة ، وإنّما يستفاد ذلك من الفحوى ليس إلاّ ، وأما النصوص فليست ظاهرة في الدلالة على ذلك أصلاً .