تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
ولكن قد يقال ( 1 ) @ لا تدل على الجواز ، وذلك لأن السفينة فيها مقرونة بالأرض التي يجوز إيجارها بأكثر مما استأجرها حتّى لو لم يصلح فيها شيئاً ولم يغرم فيها غرامته ، فهذه المقارنة تدلنا على أن المراد من البأس المذكور في الموثقة هو الكراهة لا الحرمة ، فليس البأس بأساً لزومياً ، فلا دلالة للموثقة على حرمة الفضل في السفينة من دون إصلاح أو غرامة . وهذا لا يمكن المساعدة عليه لما ذكرناه في بحث الأوامر ( 2 ) @ من أن دلالة الأمر على الوجوب أو النهي على الحرمة ليس من جهة أنهما مدلولان للفظ ، أي لم يستعمل اللفظ في الوجوب ولا النهي في الحرمة دائماً ، بل إنما دلالتهما على الوجوب والحرمة بحكم العقل ، فلو أمر المولى عبده فهذا الأمر كاشف عن اعتبار متعلق الأمر في عهدة المكلف بحكم العقل ، ولزوم إطاعة العبد مولاه ، فإذا عصاه كان عقابه مع البيان ، فالعقل يحكم بالوجوب والتحريم لا لدلالة اللفظ عليهما حتّى يقال إن اللفظ استعمل في معنى جامع ، فإذا قال : اغتسل للجمعة والجنابة ، وفرضنا أن غسل الجمعة مستحب ، ف‍ « اغتسل » لا يدل على استعمال اللفظ في الجامع حتّى لا تكون دلالة لاغتسل في الوجوب في الجنابة ، بل استعمل اغتسل في معنى واحد فارد ، لا جامع ، وعلى هذا رتبنا أنه إذا نهي عن أشياء وثبت جواز بعضها لا يكشف ذلك عن عدم حرمة الباقي بحكم العقل ، وهكذا في الوجوب لو ورد الأمر بشيئين وثبت بالدليل جواز ترك أحدهما ، فإن هذا لا يكشف عن استحباب الآخر ، وهذه الكبرى تنطبق على المقام ، فإنه في المقام ثبت البأس في الدار والسفينة والأرض وحرمة فضلها ، فافرض أنه بالنسبة إلى الأرض ثبت جواز الفضل ، فثبوت الجواز في الأرض لا يكشف عن أن المراد من البأس في الأوّل هو الكراهة لا الحرمة . إذن فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من الاحتياط الوجوبي في السفينة صحيح ، ولا يبعد أن يكون هو الأظهر لظهور النهي في التحريم حتّى يثبت الجواز بدليل ، ولم يثبت في السفنية ( 3 ) @ .
هامش
( 1 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) بناءً على الجواز في الأرض ، المستمسك 12 : 59 طبعة بيروت .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 483 .
( 3 ) أقول : الصحيح أنه لا وجه للاحتياط الواجب الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) في الرحى والسفينة معاً على رأي السيد الاُستاذ إذ في الرحى لا دليل على تحريم الفضل عنده فيجوز عنده ، وفي السفينة لا دليل على جواز الفضل