بل الأحوط إلحاق الرَّحَى ( 1 ) .
شرح
وأما الدار فقد دل على عدم جواز إجارتها بأكثر من استأجرها مع عدم احداثه فيها شيئاً عدة صحاح :
منها : موثقة إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أنّ أباه كان يقول : لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها إذا أصلح فيها شيئاً » ( 1 ) @ ، ومقتضى مفهومها عدم الجواز في صورة عدم الإصلاح وهو المطلوب .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لو أنّ رجلاً استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ، ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إلاّ أنّ يحدث فيها شيئاً » ( 2 ) @ وهي دالة على عدم الجواز في خصوص الدار .
ومنها : صحيحة الحلبي الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يستأجر الدار ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها به ، قال : لا يصلح ذلك إلاّ أن يحدث فيها شيئاً » ( 3 ) @ وهي أيضاً دالة على عدم الجواز بالنسبة إلى الدار .
فلا شك بالنسبة إلى هذه الأربعة وهي البيت والدار والدكان والأجير ، فلا يجوز الإجارة بأكثر مما استأجرها مع عدم احداثه فيها شيئاً ، ولا موجب لحمل هذه الصحاح على الكراهة ، فمع إيجارها بأكثر مما استأجرها مع عدم احداثه فيها شيئاً تقع الإجارة باطلة ، لا مكروه إيجارها بأكثر من استأجرها .
وأما غير هذه الأربعة فهل لها هذا الحكم أيضاً أي إن الإجارة فيها بالأكثر باطلة ، أو إن الإجارة فيها بالأكثر مكروهة ، كالرَّحى والسفينة والأرض الخالية فيما لو استأجرها للزراعة ، هذا هو ما يأتي في التعليقة الآتية ولاحقتها .
( 1 ) أما بالنسبة إلى الرَّحَى فقد ورد في صحيحتين ( 4 ) @ أنه ( عليه السلام ) كان يكره ذلك .
ففي صحيحة سلمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إني لأكره أن استأجر الرحى وحدها ثم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 129 باب 22 من أبواب كتاب الإجارة ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 129 باب 22 من أبواب كتاب الإجارة ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 19 : 130 باب 22 من أبواب كتاب الإجارة ح 4 .
( 4 ) لعل ذلك تعريض بما في الجواهر حيث قال : نعم ، إلحاق الرحا بها - كما هو ظاهر الحرّ في الوسائل - لا يخلو من منع ، إذ لم نعثر له على نص صالح للإخراج به عمّا يقتضي الجواز سوى خبر أبي بصير . . . وهو لضعف سنده وقصور دلالته غير صالح للخروج به عما يقتضي الجواز » الجواهر 27 : 224 .